التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
ثالثها: التفسير المقرّر للمذهب الفاسد، بأن يجعل المذهب أصلا و التفسير تابعا، فيردّ إليه بأيّ طريق أمكن و إن كان ضعيفا.
رابعها: التفسير بأنّ مراد اللّه كذا على القطع من غير دليل.
خامسها: التفسير بالاستحسان و الهوى»[١].
قلت: و يمكن إرجاع هذه الوجوه الخمسة إلى نفس الوجهين اللّذين ذكرناهما؛ إذ الخامس يرجع إلى الثالث، و الرابع و الثاني يرجعان إلى الأوّل، فتدبّر.
خلاصة القول في التفسير بالرأي:
يتلخّص القول في تفسير حديث «من فسّر القرآن برأيه ...»: أنّ الشيء المذموم أو الممنوع شرعا، الذي استهدفه هذا الحديث، أمران:
أحدهما: أن يعمد قوم إلى آية قرآنيّة، فيحاولوا تطبيقها على ما قصدوه من رأي أو عقيدة، أو مذهب أو مسلك، تبريرا لما اختاروه في هذا السبيل، أو تمويها على العامّة في تحميل مذاهبهم أو عقائدهم، تعبيرا على البسطاء الضعفاء.
و هذا قد جعل القرآن وسيلة لإنجاح مقصوده بالذات، و لم يهدف تفسير القرآن في شيء. و هذا هو الذي عني بقوله عليه السّلام: «فقد خرّ بوجهه أبعد من السماء»، أو «فليتبوّأ مقعده من النار».
و ثانيهما: الاستبداد بالرأي في تفسير القرآن، محايدا طريقة العقلاء في فهم معاني الكلام، و لا سيّما كلامه تعالى. فإنّ للوصول إلى مراده تعالى من كلامه وسائل و طرقا، منها: مراجعة كلام السلف، و الوقوف على الآثار الواردة حول الآيات، و ملاحظة أسباب النزول، و غير ذلك من شرائط يجب توفّرها في مفسّر القرآن الكريم. فإغفال ذلك كلّه، و الاعتماد على الفهم الخاصّ، مخالف لطريقة السلف
[١] . الإتقان في علوم القرآن ٤: ١٩١.