التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٩ - التفسير بالرأي
أحدهما: التفسير لغرض المراء و الغلبة و الجدال. و هذا إنّما يعمد إلى دعم نظرته، و تحكيم رأيه الخاصّ، بما يجده من آيات متشابهة صالحة للتأويل إلى مطلوبه، إن صحيحا أو فاسدا، غير أنّ الآية لا تهدف ذلك لو لا الالتواء بها في ذلك الاتّجاه؛ و لذلك فإنّه حتّى لو أصاب في المعنى لم يؤجر؛ لأنّه لم يقصد تفسير القرآن، و إنّما استهدف نصرة مذهبه أيّا كانت الوسيلة.
و هذا ناظر في الأكثر إلى الآيات المتشابهة لغرض تأويلها، فالنهي إنّما عنى التأويل غير المستند إلى دليل قاطع فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ[١].
ثانيهما: التفسير من غير استناد إلى أصل ركين، اعتمادا على ظاهر التعبير محضا، فإنّ هذا هو من القول بلا علم، و هو ممقوت لا محالة، و لا سيّما في مثل كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه. و من ثمّ فإنّه أيضا غير مأجور على عمله حتّى و لو أصاب المعنى؛ لأنّه أورد أمرا خطيرا من غير مورده، و الأكثر الغالب في مثله الخطأ و الضلال، و افتراء على اللّه، و هو عظيم.
و قد أسلفنا كلام الراغب بهذا الشأن[٢] و كذا ما ذكره الزركشي في هذا الباب[٣].
و كان كلامهما وافيا بجوانب الموضوع، لم يختلف عمّا ذكرناه.
و لكن نقل جلال الدين السيوطي عن ابن النقيب محمّد بن سليمان البلخي[٤]. في مقدّمة تفسيره: «أنّ جملة ما تحصّل في معنى الحديث خمسة أقوال:
أحدها: التفسير من غير حصول العلوم التي يجوز معها التفسير.
ثانيها: تفسير المتشابه الذي لا يعلمه إلّا اللّه.
[١] . آل عمران ٣: ٧.
[٢] . راجع مقدّمته في التفسير: ٩٣.
[٣] . البرهان ٢: ١٦٤- ١٦٨.
[٤] . المتوفّى سنة ٦٩٨ ه.