التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٨ - التفسير بالرأي
كلامه تعالى. فهذا لا يهمّه فهم القرآن، إنّما يهمّه تبرير موقفه الخاصّ باتّخاذ هذا الرأي الذي يحاول إثباته بأيّة وسيلة ممكنة. فهذا في الأكثر مفتر على اللّه، مجادل في آيات اللّه!
فقد روى أبو جعفر محمّد بن علي بن بابويه الصدوق بإسناده إلى سعيد بن المسيّب عن عبد الرحمان بن سمرة، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «لعن اللّه المجادلين في دين اللّه على لسان سبعين نبيّا، و من جادل في آيات اللّه فقد كفر، و من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب، و من أفتى الناس بغير علم فلعنته ملائكة السماوات و الأرض. و كلّ بدعة ضلالة، و كلّ ضلالة سبيلها إلى النار ...»[١].
و روى ثقة الإسلام محمّد بن يعقوب الكليني بإسناده إلى الإمام أبي جعفر محمّد بن عليّ الباقر عليه السّلام قال: «ما علمتم فقولوا، و ما لم تعلموا فقولوا: اللّه أعلم. إنّ الرجل لينتزع بالآية فيخرّ بها أبعد ما بين السماء و الأرض»[٢].
و كذا إذا استبدّ برأيه و لم يهتمّ بأقوال السلف و المأثور من أحاديث كبار الأئمّة و العلماء من أهل البيت عليهم السّلام. و كذا سائر المراجع التفسيريّة المعهودة؛ فإنّ من استبدّ برأيه هلك، و من ثمّ فإنّه إن أصاب أحيانا فقد أخطأ الطريق، و لم يؤجر.
روى أبو النضر محمّد بن مسعود بن عيّاش بإسناده إلى الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليه السّلام قال: «من فسّر القرآن برأيه، إن أصاب لم يؤجر، و إن أخطأ فهو أبعد من السماء»[٣]. إلى غيرها من أحاديث يستشفّ منها: أنّ السرّ في منع التفسير بالرأي أمران:
[١] . كمال الدين للصدوق ١: ٢٥٦- ٢٥٧ الباب ٢٤، رقم ١. و عبد الرحمان بن سمرة بن حبيب العبشمي صحابي جليل، أسلم يوم الفتح و شهد غزوة تبوك مع النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، ثمّ شهد فتوح العراق، و هو الذي افتتح سجستان و غيرها في خلافة عثمان. ثمّ نزل البصرة و كان يحدّث بها. روى عنه خلق كثير من التابعين، توفّي سنة( ٥٠ ه). الإصابة ٢: ٤٠١ رقم، ٥١٣٤.
[٢] . الكافي ١: ٢٤، رقم ٤.
[٣] . تفسير العياشي ١: ١٧، رقم ٤.