التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٩٢ - التفسير بالرأي
و عن ابن مسعود: كان الرجل منّا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهنّ حتّى يعرف معانيهنّ.[١]
و إليك بعض الكلام عن حديث المنع من التفسير بالرأي، و الذي هابه هؤلاء فأحجموا عن القول في القرآن.
التفسير بالرأي:
و بعد، فمن المناسب أن نقف وقفة فاحصة عند مسألة التفسير بالرأي، لنرى مدى صلته بمسألة التأويل فيما لو حاد عن مجراه الصحيح، أو كان رجما بالغيب.
فهناك من كبار السلف- كما عرفت- من تورّع من تناول التفسير، و تحرّج منه، فضلا عن التأويل؛ خشية مساسه لحريم التفسير بالرأي المذموم عقلا و الممنوع شرعا.
لكنّ الذي راع هؤلاء هو قصر النظر على ظاهر التعبير، و عدم الإمعان في حقيقة المفاد و الكشف عن المراد، الهادف إلى المنع من تحميل الرأي على القرآن، أو الاستبداد بالرأي في تفسيره و تأويله، لا إذا سلك المفسّر مسلكه المتين، و جرى على أصول فهم الكلام.
و لنذكر نصّ الحديث أولا ثم نعرّج إلى شرح محتواه.
روى أبو جعفر الصدوق بإسناده عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: قال اللّه جلّ جلاله: «ما آمن بي من فسّر برأيه كلامي»[٢].
و أيضا روي عنه عليه السّلام قال- لمدعي التناقض في القرآن-: «إيّاك أن تفسّر القرآن برأيك حتّى تفقهه عن العلماء، فإنّه ربّ تنزيل يشبه كلام البشر، و هو كلام اللّه،
[١] . مقدّمة كتاب المباني: ١٩١- ١٩٣.
[٢] . الأمالي للصدوق: ٦ المجلس ٢.