التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٥ - صلاحية المفسر
و من نقص عن بعض ذلك ممّا ليس بواجب معرفته في تفسير القرآن، و أحسّ من نفسه في ذلك بنقصه، و استعان بأربابه، و اقتبس منهم، و استضاء بأقوالهم، لم يكن- إن شاء اللّه- من المفسّرين برأيهم».
و أخيرا قال: «و من حقّ من تصدّى للتفسير أن يكون مستشعرا لتقوى اللّه، مستعيذا من شرور نفسه و الإعجاب بها، فالإعجاب أسّ كلّ فساد. و أن يكون اتّهامه لفهمه أكثر من اتّهامه لفهم أسلافه الذين عاشروا الرسول و شاهدوا التنزيل، و باللّه التوفيق»[١].
و لقد أحسن و أجاد فيما أفاد، و أدّى الكلام حقّه في بيان الشرائط التي يجب توفّرها في كلّ مفسّر، حتّى يخرج عن كونه مفسّرا برأيه، و بشرط أن يراعي تقوى اللّه، فلا يقول في شيء بغير علم و لا كتاب منير.
قال جلال الدين السيوطي: «و لعلّك تستشكل علم الموهبة، و تقول: هذا شيء ليس في قدرة الإنسان! و ليس كما ظننت من الإشكال، و الطريق في تحصيله ارتكاب الأسباب الموجبة له من العمل و الزهد. قال الإمام بدر الدين الزركشي:
اعلم أنّه لا يحصل للناظر فهم معاني الوحي، و لا يظهر له أسراره، و في قلبه بدعة أو كبر أو هوى أو حبّ الدنيا، أو هو مصرّ على ذنب، أو غير متحقّق بالإيمان، أو ضعيف التحقيق، أو يعتمد على قول مفسّر ليس عنده علم، أو راجع إلى معقوله، و هذه كلّها حجب و موانع بعضها آكد من البعض». قال السيوطي: «و في هذا المعنى قوله تعالى: سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ[٢]. قال سفيان بن عيينة: يقول تعالى: أنزع عنهم فهم القرآن فأصرفهم عن آياتي»[٣].
[١] . مقدّمته في التفسير: ٩٣- ٩٧.
[٢] . الأعراف ٧: ١٤٦.
[٣] . تفسير ابن أبي حاتم ٥: ١٥٦٧. و انظر الإتقان ٤: ١٨٨.