التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - صلاحية المفسر
العلم؛ و لذلك لم يفرد تعالى أحدهما من الآخر في عامّة القرآن، نحو قوله: وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً[١]، وَ مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَ هُوَ مُؤْمِنٌ[٢]، الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ طُوبى لَهُمْ وَ حُسْنُ مَآبٍ[٣].
و لا يمكن تحصيل هذين (العلم و العمل) إلّا بعلوم لفظيّة، و عقليّة، و موهبيّة:
فالأوّل: معرفة الألفاظ و هو علم اللّغة.
و الثاني: مناسبة بعض الألفاظ إلى بعض، و هو علم الاشتقاق.
و الثالث: معرفة أحكام ما يعرض الألفاظ من الأبنية و التصاريف و الإعراب، و هو النحو.
و الرابع: ما يتعلّق بذات التنزيل، و هو معرفة القراءات.
و الخامس: ما يتعلّق بالأسباب التي نزلت عندها الآيات، و شرح الأقاصيص التي تنطوي عليها السور، من ذكر الأنبياء عليهم السّلام و القرون الماضية، و هو علم الآثار و الأخبار.
و السادس: ذكر السنن المنقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و عمّن شهد الوحي، و ما اتّفقوا عليه و ما اختلفوا فيه، ممّا هو بيان لمجمل، أو تفسير لمبهم المنبأ عنه بقوله تعالى:
وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[٤] و بقوله: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ[٥]، و ذلك علم السنن.
و السابع: معرفة الناسخ و المنسوخ، و العموم و الخصوص، و الإجماع و الاختلاف، و المجمل و المفسّر، و القياسات الشرعيّة، و المواضع التي يصحّ فيها القياس و التي
[١] . التغابن ٦٤: ٩.
[٢] . غافر ٤٠: ٤٠.
[٣] . الرعد ١٣: ٢٩.
[٤] . النحل ١٦: ٤٤.
[٥] . الأنعام ٦: ٩٠.