التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٤ - تأويلات هي تخرصات
السياسي الديني- له شأن غير شأنهم و هم آحاد الناس.
و من ثمّ تراجع كلّهم عن المزاحمة، و أدركوا جليّ الأمر، و التزموا بأدب الحضور لدى السادة و التساؤل معهم، فوافاهم النسخ لفورهم، إذ لم تعد حاجة إلى تكليف وفيّ بالغرض، و أدّى رسالته، فسقط لحينه.
و هذا الذي وفت به الآية (رعاية أدب المعاشرة مع كبراء السادة) هي رسالتها التي أدّتها إلى الجماعة المسلمة، و لا تزال تبلّغها عبر الأيام و إن كان الأداء و التوفية في صيغة خطاب خاصّ، و أصبحت هذه الآية- كالآيات قبلها- ذات رسالة عامّة و شاملة.
تأويلات هي تخرّصات:
و على العكس نجد هناك بعض تأويلات هي أشبه بتخرّصات هزيلة، لا يمكن زنتها على مقياس الاعتبار، من ذلك تأويلات ارتكبها محيى الدين ابن عربي ملء كتبه «الفتوحات» و «الفصوص» و «التفسير» لا تعتمد على أساس سوى تخرّصات مهينة.
يقول- في فتوحاته ذيل قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَ عَلى سَمْعِهِمْ وَ عَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ[١]-: ايجاز البيان فيه: يا محمّد إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ستروا محبتهم فيّ عنهم سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ بوعيدك الذي أرسلتك به أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ بكلامك فإنّهم لا يعقلون غيري، و أنت تنذرهم بخلقي و هم ما عقلوه و لا شاهدوه، و كيف يؤمنون بك و قد ختمت على قلوبهم، فلم أجعل فيها متّسعا لغيري. و على سمعهم، فلا يسمعون، كلاما في العالم إلّا منّي. و على أبصارهم غشاوة
[١] . البقرة ٢: ٦- ٧.