التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
لِلَّهِ وَ لَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَ مَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعاً[١].
و قد أنزل اللّه عليك هذا القرآن، و أعلمك بهذا السرّ يا محمد، و يسّره بلسانك، لتبلّغ به الذين صدّقوك ليزدادوا يقينا، و تنذر به كلّ من يقول عكس ذلك. و نلاحظ أنّ للسورة فضلا في أنّها بيّنت السرّ الذي انكشف على يد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله، و حقيقة قصّة المسيح، و الحكمة التي من أجلها انتقلت النبوّة من البيت اليعقوبي إلى البيت الإسماعيلي.
و بهذه الخاتمة في نهاية السورة، يتّضح لنا السرّ في أوّل السورة، بل و يتّضح معنى الرمز: كهيعص، و كأنّ نهاية السورة تشرح لنا ما عجم من رموز في بداية السورة، لتتعانق البداية مع النهاية، و تكون لنا بنيانا أدبيّا رفيعا لا مثيل له، و هو في الحقيقة معنى كلمة «سورة» في اللغة، فسورة تعني: بنيان.
و نلاحظ أيضا شيئا هامّا جدا في معنى الآية: فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَ تُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا و هو ربما الحكمة التي تنزّل بها القرآن باللغة العربيّة، و عدم مجيئه مثلا بلغة أخرى كتلك التي بدأت بها السورة الكريمة، و غيرها من السور التي تبدأ بالرمز.
*** سورة القلم: قوله تعالى: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ* ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ.
سبق أنّ هذه الكلمات ليست حروفا هجائيّة، بل كلمات من لغات مقدّسة أخرى غير العربيّة، فتكون «ن» بدورها مكوّنة من ثلاثة أحرف: نون، واو، نون. و لا بدّ أن يكون لها معنى:
[١] . النساء ٤: ١٧٢.