التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - الفائدة و الهدف المرجو من هذا البحث و منهجه
فالكلمتان إذن في اللغة المصريّة معناهما: يا أنت أو يا رجل: انتبه!
و لنحاول الآن أن نفسّر الآيات من ١- ٩ في ضوء هذه المعلومة:
يا هذا (يا رجل أو يا حبيبي) انتبه إليّ، أو انتبه إلى ما يقال لك الآن! نحن لم ننزل عليك القرآن لتشقى به يا محمد و بسببه، بل أنزلناه عليك لتذكّر به من يخشى اللّه و يرهبه و يخافه، فالذي أنزله تنزيلا هو الذي خلق الأرض و السماوات العالية المعجزة لمن سواه في خلقها، و هو الرحمان استوى على العرش استواء يليق به، و له كلّ ما فيهما و ما بينهما و ما تحتهما. و إن ذكرت اللّه جهارا فنحن أعلم به، و إن لم تجهر فنحن نعلمه أيضا، لأنّني أنا اللّه لا إله إلّا أنا، و صفاتي (الأسماء الحسنى) تعرفها (و تشتمل أيضا على العلم بالجهر بالقول و ما خفي منه).
و كلمة «تذكرة» تحمل في ثناياها معنى الذكر، و الذكر أيضا يمكن أن يعني التاريخ (تاريخ من سبق) و التذكير به، و لهذا فالآية رقم: ٩ تقول وَ هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ... إلى آخر قصّة موسى عليه السّلام، و التي وردت بتفصيلها في هذه السورة الكريمة.
*** سورة يس: و سورة (يس) تبدأ بالرمز يس، و اعتقد بعض المفسّرين أنّه اسم للرسول صلّى اللّه عليه و اله، بيد أنّ هذا الاجتهاد ينقصه الدليل و البرهان.
و إذا حاولنا تطبيق منهجنا في تفسير هذا الرمز، فربما أتينا بتفسير مقنع يتّفق و سياق الآيات لغويّا، و من جهة المضمون كذلك.
كلمة (يس) أصلها الكلمة المصريّة القديمة التي تنطق إيس أو إس أو يس، و التي تكتب هكذا:
و تعني بالعربية: بل، إي، يقينا، حقيقة[١].
[١] . معجم اللغة المصريّة.