التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥٦ - نظرة في صفات الذات
الأمر الذي أخذه النبهاء بجدّ، و أكّدوا عليه؛ لتكون عنايته تعالى مرافقة لمزيد فهم كلامه تعالى حيث مغزاه الأصيل.
هذا الراغب الأصبهاني ذكر الشرط لفهم النصّ القرآني أمورا، كان العاشر منها و الأهمّ هو: علم الموهبة .. و ذلك علم يورثه اللّه من عمل بما علم[١]. قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام: «قالت الحكمة: من أرادني فليعمل بأحسن ما علم»[٢]. قال تعالى:
يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ[٣].
و هذا يعني: الإلهام منه سبحانه يفيض على قلب من يشاء من عباده الصالحين، فما لم يستعدّ المفسّر، و لم يطهّر نفسه من كبائر الأوهام، لم يخلص إلى زلال فهم كلام اللّه المكنون، إذ لا يمسّه إلّا المطهّرون.
و يتجلّى وجود المعضلة في تراثنا النقدي الحديث على المستوى العملي التطبيقي، إذ الوعي بها على المستوى النظري- الاجتهادي- ليس واضحا كلّ الوضوح. فالنصّ الأدبي يتّسع للعديد من التفسيرات التي تتنوّع بتنوّع اتّجاهات النقّاد و مذاهبهم، هذه الاتّجاهات ليست في حقيقتها سوى صياغة لموقف الناقد الاجتماعي و الفكري من واقعه.
و تتمثّل المعضلة الحقيقيّة في أنّ كلّ ناقد يزعم أنّ تفسيره للنصّ هو التفسير الوحيد الصحيح، و أنّ مذهبه النقدي هو المذهب الأمثل للوصول إلى المعنى «الموضوعي» للنصّ كما قصده مؤلّفه. و هكذا لا يكتفي الناقد بتجاهل العلاقة بين موقفه الذاتيّ من الواقع و بين المنهج الذي يتبنّاه لتحليل النصّ، بل يوحّد بشكل صارم بين تفسيره للنصّ و النصّ نفسه، كما أنّه يوحّد بين النصّ بكلّ علاقاته
[١] . كما في الحديث:« من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم».
[٢] . مقدّمة جامع التفاسير للراغب: ٩٤.
[٣] . البقرة ٢: ٢٦٩.