التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٦ - أوجه التفسير
قلت: و هكذا قوله تعالى: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ* فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ* لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ[١] فلا تتجلّى حقائق القرآن و معارفه الرشيدة، إلّا لمن خلص باطنه، و زكت نفسه عن الأدناس و الأرجاس.
قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها بذي قار: «إنّ علم القرآن ليس يعلم ما هو إلّا من ذاق طعمه، فعلم بالعلم جهله، و بصر به عماه، و سمع به صممه، و أدرك به علم ما فات، و حيي به بعد إذ مات، و أثبت به عند اللّه الحسنات، و محا به السيّئات، و أدرك به رضوانا من اللّه تبارك و تعالى، فاطلبوا ذلك من عند أهله خاصّة»[٢].
و قال في حديث آخر: «إنّ اللّه قسّم كلامه ثلاثة أقسام، فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل، و قسما لا يعرفه إلّا من صفا ذهنه و لطف حسّه و صحّ تمييزه، ممّن شرح اللّه صدره للإسلام، و قسما لا يعلمه إلّا اللّه و أمناؤه و الراسخون في العلم»[٣].
قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً[٤]، و قال: وَ اتَّقُوا اللَّهَ وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ[٥].
أوجه التفسير:
أخرج الطبري بعدّة أسانيد إلى ابن عبّاس، قال: «التفسير أربعة أوجه: وجه تعرفه العرب من كلامها، و تفسير لا يعذر أحد بجهالته، و تفسير يعلمه العلماء،
[١] . الواقعة ٥٦: ٧٧- ٧٩.
[٢] . الكافي ٨: ٣٩٠- ٣٩١، رقم ٥٨٦، الوسائل ١٨: ١٣٧، رقم ٢٦.
[٣] . الاحتجاج ١: ٣٧٦، الوسائل ١٨: ١٤٣، رقم ٤٤.
[٤] . الأنفال ٨: ٢٩.
[٥] . البقرة ٢: ٢٨٢.