التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٩ - ٦ - القول بأنها أسرار و رموز
جميعا. و قد روي: أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كان يرفع إحدى قدميه في الصلاة ليزيد تعبه، فأنزل اللّه: طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فوضعها. و روي ذلك عن أبي عبد اللّه عليه السّلام.
قال الزجّاج: و يجوز أن يكون «طه» أمرا من «وطأ يطأ» على قول من لم يهمز، ثمّ حذفت الألف فصار «ط»، ثمّ زيدت الهاء في الوقف[١].
قال الزمخشري: «و عن الحسن: «طه» و فسّر بأنّه أمر بالوطء، و أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و اله كان يقوم في تهجّده على إحدى رجليه، فأمر بأن يطأ الأرض بقدميه معا، و أنّ الأصل:
طأ، فقلبت همزته هاء، أو قلبت ألفا في يطا، فيمن قال: لا هناك المرتع[٢]، أي:
لا هنأك. ثمّ بني عليه الأمر، و الهاء للسكت».
قال: «و يجوز أن يكتفي بشطري الاسمين، و هما الدالّان بلفظهما على المسمّيين.
و اللّه أعلم بصحّة ما يقال: إنّ «طا، ها» في لغة «عكّ»[٣] في معنى: يا رجل».
قال: «و لعلّ عكّا تصرّفوا في «يا هذا»، كأنّهم في لغتهم يقلبون الياء طاء، فقالوا في «يا»: «طا»، و اختصروا «هذا» فاقتصروا على «ها» ...».
قال: «و أثر الصنعة ظاهر لا يخفى في البيت المستشهد به:
|
إنّ السفاهة طاها في خلائقكم |
لا قدّس اللّه أخلاق الملاعين!» |
|
قال: «و الأقوال الثلاثة في الفواتح، أعني التي قدّمتها في أوّل الكتاب، هي التي يعوّل عليها الألبّاء المتقنون»[٤].
[١] . مجمع البيان ٧: ٧ و الآية ١ و ٢ من سورة طه.
[٢] . من شعر الفرزدق يهجو عمرو بن زهرة الفزاري والي العراق:
|
نزع ابن بشر و ابن عمرو قبله |
و أخو هواة لمثلها يتوقّع |
|
|
راحت بمسلمة البغال عشيّة |
فارعي فزارة لا هناك المرتع |
|
[٣] . عكّ بن عدنان أخو معد، و هم اليوم في اليمن. قاله الجوهري.
[٤] . الكشاف ٣: ٤٩- ٥٠ و كان قد ذكر الأقوال الثلاثة في الفواتح في ١: ٢١- ٢٩.