التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٣ - التأويل في مصطلح الآخرين
من المعارف الإلهية أو وقوع حادثة هي مضمون قصّة من القصص القرآنيّة و إن لم تكن أمرا يدلّ عليه اللفظ بالمطابقة، من أمر أو نهي، أو بيان أو نبأ، إلّا أنّ الحكم أو البيان أو النبأ، لمّا كان كلّ منها ينشأ منها و يبدو منها، فهو أثرها الحاكي لها بنحو من الحكاية و الإشارة ..»[١].
و أخيرا لخّص كلامه في بيان التأويل بما يلي: «فالتأويل في عرف القرآن هو الحقيقة التي يتضمّنها الشيء، و يؤول إليها، و يبتني عليها، كتأويل الرؤيا و هو تعبيرها، و تأويل الحكم و هو ملاكه، و تأويل الفعل و هو مصلحته و غايته، و تأويل الواقعة و هو علّتها الموجبة لها، و هكذا ..»[٢].
و الذي نناقش عليه سيّدنا الطباطبائي هو تفسيره للتأويل- سواء في المتشابه و المحكم- بالحقيقة الباعثة على إنشاء ما تضمّنه القرآن من تكليف وعظة و تذكار، و التي عبارة أخرى عن مصالح الأحكام، فكلّ أمر أو زجر، أو منع أو إرشاد، فمآله إلى تحقيق ذلك الهدف الذي تبتغيه بيانات القرآن الحكيمة، ألا و هو هداية الناس إلى سعادة الحياة إن دنيا أو آخرة ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ.
هذا صحيح لا مراء فيه، غير أنّ تسمية ذلك تأويلا، إنّما هو أخذ بمفهوم التأويل اللغوي البحت، و قد تكرّر في القرآن خمس مرّات بمعنى: ما يؤول إليه أمر الشيء[٣].
[١] . المصدر: ٥٣.
[٢] . المصدر ١٣: ٣٧٦.
[٣] . أحدها قوله تعالى: وَ زِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا الإسراء ١٧: ٣٥ أي: أحسن عاقبة.
الثاني و الثالث في قوله تعالى: هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ الأعراف ٧: ٥٣. أي: ينتظرون عاقبة أمر الدين و الشريعة، فقد حسبوها موجة تفور ثمّ تغور، و لكن هيهات فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً وَ أَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ الرعد ١٣: ١٧. و سيظهر الإسلام على الدين كلّه و لو كره الكافرون المتشاكسون. فلينتظروا اليوم الذي يرون فيه عاقبة أمرهم في منابذة الدين الحنيف، و لات ساعة مندم. الرابع قوله تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِما-- لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ يونس ١٠: ٣٩، إنّهم كذّبوا بأمر جهلوا حقيقته، و الناس أعداء ما جهلوا، و سوف يتجلّى لهم واقع الأمر الشديد عليهم بالذات، من لم يؤدّبه الأبوان يؤدّبه الزمان. الخامس قوله تعالى: ذلِكَ خَيْرٌ وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلًا النساء ٤: ٥٩ أي مآلا و عاقبة.