التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٢ - التأويل في مصطلح الآخرين
قوله بشمول التأويل لجميع آي القرآن، محكمه و متشابهه، و قوله بأنّه خارج إطار الأذهان و الألفاظ، لكن خالفه في حصره للتأويل في الأعيان ذوات التشخّص الخارجي، حيث إنّها مصاديق و ليست تآويل.
إنّما التأويل حقائق راهنة هي مصالح و أهداف و غايات مقصودة من وراء التكاليف و الأحكام، و هكذا الحكم و المواعظ و الآداب، و كذا القصص و الأخبار و الآثار التي جاء ذكرها في القرآن، فإنّ وراءها غايات و أهدافا هي تأويلاتها بالذات، حيث الأوامر و الزواجر، إنّما تستهدف الاتّزان في الحياة و سعادة البقاء، و إلى ذلك يؤول أمرها في نهاية المطاف.
قال مناقشا لرأي ابن تيميّة: «إنّه و إن أصاب في بعض كلامه، لكنّه أخطأ في بعضه الآخر. إنّه أصاب في القول بأنّ التأويل لا يختصّ بالمتشابه بل يعمّ جميع آي القرآن، و كذا القول بأنّ التأويل ليس من سنخ المدلول اللفظي، بل هو أمر خارجي يبتني عليه الكلام، لكنّه أخطأ في عدّ كلّ أمر خارجي مرتبط بمضمون الكلام- حتّى مصاديق الأخبار الحاكية عن حوادث ماضية و مستقبلة- تأويلا للكلام»[١].
ثم قال: «الحقّ في تفسير التأويل أنّه الحقيقة الواقعيّة التي تستند إليها البيانات القرآنيّة من حكم أو موعظة أو حكمة، و أنّه موجود لجميع الآيات القرآنية، محكمها و متشابهها، و أنّه ليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ، بل هي من الأمور العينيّة المتعالية عن أن يحيط بها شبكات الألفاظ، و إنّما قيّدها اللّه سبحانه بقيد الألفاظ للتقريب إلى الأذهان، فهي كالأمثال تضرب ليقرّب بها المقاصد، و توضّح بحسب ما يناسب فهم السامع، كما قال تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ[٢].
قال: «فالحقيقة الخارجيّة التي توجب تشريع حكم من الأحكام، أو بيان معرفة
[١] . تفسير الميزان ٣: ٤٨.
[٢] . الميزان ٣: ٤٩، و الآية من سورة الزخرف ٤٣: ٤.