التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٠ - التأويل في مصطلح الآخرين
أن تكون الرمّانة على شجرتها أو في الأطباق تأويلا لمن تلّفظ بالرمّانة أو كتبها على الأوراق، و إنّما هي مصاديق لتلك المفاهيم. و كذلك النار و النور، و الظلّ و الحرور، لها مفاهيم ذهنيّة، و لها مصاديق عينيّة. نعم كانت المفاهيم ذات مصاديق هي مردّها في عرصة الوجود، أي تؤول إليها، و هذا يعني: الإشارة إليها، إذ كلّ اسم هو رمز عن المسمّى و إشاره إليه، و هو معنى لغويّ بحت للتأويل، بمعنى إرجاع الشيء إلى أصله و ذاته.
على أنّ التأويل- بهذا المعنى اللغوي أيضا- عمليّة ذهنيّة، و فعل للنفس، و ليس ذات العين الخارجيّة المحضة، حسبما وهمه ابن تيميّة.
و هل كان قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ[١] هل كان أهل الزيغ يتطلّبون أعيان المصاديق أم كانوا يحاولون التحريف في تفسير المتشابهات؟!
و هل كان الراسخون في العلم[٢] يعرفون أشخاص أعيان المصاديق أم كانوا على استعداد تامّ لمعرفة الصحيح من تفسير الآيات؟!
فالمسألة مسألة تفسير و تبيين، و تعميق نظر، و محاولة لدفع الشبهات العارضة لوجه الآيات. و أين ذا من التكلّف للعثور على ذوات الأعيان في عرصات الوجود؟!
و قد أشاد السيد محمد رشيد رضا (منشئ مجلّة المنار المصريّة) من هذه النظرة التيميّة بشأن التأويل، و أعجبته غاية الإعجاب! إنّه- بعد أن نقل عن شيخه الأستاذ محمّد عبده أنّ التأويل هو بمعنى ما يؤول إليه الشيء و ينطبق عليه، لا بمعنى ما
[١] . آل عمران ٣: ٧.
[٢] . كان من مذهب ابن تيمية- كالمجاهد-: أنّ الوقف على« الراسخين في العلم» لأنّهم يعلمون التأويل. الإكليل:
١٥. و راجع رسالته في تفسير سورة الإخلاص: ٩٣، و تفسير المنار ٣: ١٧٢.