التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٢ - خلاصة القول في التفسير بالرأي
إذ قد عرفت أنّ التفسير، هو: كشف القناع عن اللفظ المشكل، و لا إشكال حيث وجود أصالة الحقيقة أو أصالة الإطلاق أو العموم، أو غيرها من أصول لفظيّة معهودة.
نعم، إذا وقع هناك إشكال في اللفظ؛ بحيث أبهم المعنى إبهاما، و ذلك لأسباب و عوامل قد تدعو إبهاما أو إجمالا في لفظ القرآن، فيخفى المراد خفاء في ظاهر التعبير، فعند ذلك تقع الحاجة إلى التفسير و رفع هذا التعقيد.
و التفسير- في هكذا موارد- لا يمكن بمجرّد اللجوء إلى تلكم الأصول المقرّرة لكشف مرادات المتكلّمين حسب المتعارف؛ إذ له طرق و وسائل خاصّة غير ما يتعارفه العقلاء في فهم معاني الكلام العادي، على ما يأتي في كلام السيّد الطباطبائي.
و التفسير بالرأي المذموم عقلا و الممنوع شرعا، إنّما يعني هكذا موارد متشابهة أو متوغّلة في الإبهام، فلا رابط- ظاهرا- لما ذكره سيّدنا الأستاذ، مع موضوع البحث، و عبارته الأخيرة ربّما تشي بذلك.
و قال سيّدنا العلّامة الطباطبائي: «الإضافة- في قوله: برأيه- تفيد معنى الاختصاص و الانفراد و الاستقلال، بأن يستقلّ المفسّر في تفسير القرآن بما عنده من الأسباب في فهم الكلام العربيّ، فيقيس كلامه تعالى بكلام الناس، فإنّ قطعة من الكلام من أيّ متكلّم إذا ورد علينا، لم نلبث دون أن نعمل فيه القواعد المعمولة في كشف المراد الكلامي، و نحكم بذلك أنّه أراد كذا، كما نجري عليه في الأقارير و الشهادات و غيرهما. كلّ ذلك لكون بياننا مبنيّا على ما نعلمه من اللّغة، و نعهده من مصاديق الكلمات، حقيقة و مجازا.
و البيان القرآنيّ غير جار هذا المجرى، بل هو كلام موصول بعضها بعض، في حين أنّه مفصول، ينطق بعضه ببعض، و يشهد بعضه على بعض، كما قاله عليّ عليه السّلام[١].
[١] . نهج البلاغة: ١٩٢ الخطبة( ١٣٣).