التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٢ - حديث عجيب عن روعة بلاغة الآية!
أفاضل المستشرقين الأمريكيين. و كانت بيني و بينه صلات أدبيّة وثيقة، و كان يأخذ برأيي في مشاكل كانت تقابله في الأدب، لما يعتقده فيّ من الصراحة.
ففي ذات يوم همس في أذني متهيّبا، و قال: خبّرني عن رأيك بصراحتك المعروفة، أممّن يعتقدون إعجاز القرآن أنت أم لعلّك تجاري جمهور المسلمين الّذين يتلقّنون ذلك كابرا عن كابر؟! و ابتسم ابتسامة كلّ معانيها لا تخفى على أحد، و هو يحسب أنّه قد ألقى سهما لا سبيل إلى دفعه! فابتسمت له كما ابتسم لي و قلت:
لكي نحكم على بلاغة أسلوب بعينه يجب أن نحاول أن نكتب مثله أو نقلّده، فلنحاول لكي يظهر لنا: أنحن قادرون أم عاجزون عن محاكاته و تقليده؛ فلنجرّب أن نعبّر عن سعة جهنّم، فماذا نحن قائلون؟!
فأمسك بالقلم و أمسكت، فكتبنا نحو عشرين جملة متخيّرة الأسلوب، نعبّر بها عن هذا المعنى.
قال الأستاذ كامل: أذكر منها ما يلي:
١- إنّ جهنّم واسعة جدّا.
٢- إنّ جهنّم لأوسع ممّا تظنّون.
٣- إن سعة جهنّم لا يتصوّرها عقل إنسان.
٤- إن جهنّم لتسع الدنيا كلّها.
٥- إن الجنّ و الإنس إذا دخلوا جهنّم لوسعتهم و لا تضيق بهم.
٦- كلّ وصف في سعة جهنّم لا يصل إلى تقريب شيء من حقيقتها.
٧- إنّ سعة جهنّم لتصغر أمامها سعة السماوات و الأرض.
٨- كلّ ما خطر ببالك في سعة جهنّم فإنّها لأرحب منه و أوسع.
٩- سترون من سعة جهنّم ما لم تكونوا لتحلموا به أو تتصوّروه.
١٠- مهما حاولت أن تتخيّل سعة جهنّم، فأنت مقصّر و لن تصل إلى شيء من حقيقتها.