التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٠ - المجاز في القرآن و مدى صلته بمسألة التأويل
لا يسعها شيء، و لا يزاد على امتلائها؛ لقوله تعالى: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ ..[١].
و الثاني: أنّه من السعة بحيث يدخلها من يدخلها و فيها موضع للمزيد ..».
ثم قال: «و يجوز أن يكون قوله: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ استكثارا للداخلين فيها، و استبداعا[٢] للزيادة عليهم لفرط كثرتهم، أو طلبا للزيادة غيظا على العصاة»[٣].
نعم، هذا لون من ألوان «التخييل» يمكن أن نسمّيه «التشخيص»، يتمثّل في خلع الحياة على الموادّ الجامدة، و الظواهر الطبيعيّة الهامدة، و للانفعالات الوجدانيّة الخامدة.
تلك الحياة التي قد ترتقي فتصبح حياة إنسانيّة، تشمل الموادّ و الظواهر و الانفعالات، و تمنح لها عواطف آدميّة، و أحاسيس بشريّة، تشارك بها الآدميّين، و تأخذ منهم و تعطي، و تتبدّى لهم في شتّى الملابسات، و تجعلهم يحسّون الحياة في كلّ شيء تقع عليه العين، أو يتلبّس به الحسّ، فيأنسون بهذا الوجود أو يرهبونه، في توفّز و حسّاسيّة و إرهاف»[٤].
قال سيّد قطب: «و هذه جهنّم، جهنّم النهمة المتغيّظة التي لا يفلت منها أحد، و لا تشبع بأحد! جهنّم التي تدعو من كانوا يدعون إلى الهدى و يدبرون، و هم لدعوتها على الرغم منهم يجيبون! جهنّم التي ترى المجرمين من بعيد فتتغيّظ و تفور! يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَ تَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ[٥]، إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَ زَفِيراً[٦]. إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ* تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ
[١] . هود ١١: ١١٩.
[٢] . أي: استغرابا لمثل هذه الزيادة المفرطة.
[٣] . تفسير الكشّاف ٤: ٢٨٨- ٢٨٩.
[٤] . يقال: توفّز للأمر أي تهيّأ له و توثّب إليه. و أرهف السيف: رقّق حدّه. أي: استعدّ للكفاح و النضال في ميادين الحياة.
[٥] . سورة ق ٥٠: ٣٠.
[٦] . الفرقان ٢٥: ١٢.