التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - تأويلات قد تحتمل القبول
أحدهما: ما يكون أصل انفجاره من القرآن، و يتبعه سائر الموجودات. ليكون أصل انبثاق المعاني ناشئا من القرآن ذاته و منبعثا منه، ثمّ يقاس عليه تلك الاعتبارات عقلانيّا.
الثاني: ما يكون أصل انفجاره من الموجودات (الاعتبارات الخارجيّة) و يتبعه الاعتبار في القرآن» أي: كانت المستحسنات الذوقيّة ذات اعتبار عقلانيّ خارجيّ، ثمّ تعرض على القرآن لاستحصال شواهد عليها منه؛ دعما لها، و هذا قد يكون من التفسير بالرأي و تحميلا على القرآن.
قال: «فإنّ كان الأول فذلك الاعتبار صحيح، و هو معتبر في فهم باطن القرآن من غير إشكال (لأنّه اعتبار قرآني محض و مستحصل منه ذاته) و قلّما يجده إلّا من كان من أهله؛ عملا به على نقل سليم أو اجتهاد قويم، فلا يخرجون عند الاعتبار فيه عن حدوده. و منه ما نقل من فهم السلف الصالح فيه، فإنّه جار على ما تقتضي به العربيّة، و ما تدلّ عليه الأدلّة الشرعيّة، حسبما تبيّن قبل. و إن كان الثاني فللتوقّف عن اعتباره في فهم باطن القرآن مجال، و أخذه على إطلاقه فيه ممتنع، و ليس من قبيل الأول.
و بعد فإنّ تلك الأنظار الباطنة في الآيات المذكورة إذا لم يظهر جريانها على مقتضى الشروط المتقدّمة، فهي راجعة إلى الاعتبار غير القرآني، و هو الوجودي[١]، و هو أمر خاصّ، و علم منفرد بنفسه، يختصّ بموارده، فكون القلب جارا ذا قربى،
[١] . أي هذا الفهم الباطني للآية مستفاد من أمر خارج عن إطار القرآن، أمثال أسباب النزول الواردة في النقل، كما روي في معنى قوله تعالى: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ أنّ« ألف شهر» هي مدّة الدولة الأمويّة، لأنّها مكثت ثلاثا و ثمانين سنة و أربعة أشهر. و أنّ ذلك تسلية للنّبيّ صلّى اللّه عليه و اله حيث رآى أنّ بني أميّة ينزون على منبره نزو القردة فاغتمّ، فجاءت الآية تسلية له، فسرى عنه. قال الشيخ عبد اللّه درّاز- في الهامش-: فهذا المعنى لم يؤخذ من القرآن ذاته، بل أخذ من الخارج، و الواقع في ذاته يصادقه بمصادقة مطابقة العدد. و اللفظ لا ينبو عنه.( الموافقات ٣: ٤٠٤).