التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - لماذا في القرآن من متشابه؟
و النخعي، و غيرهما من أصحاب القول في التفسير. قال قتادة: «هي كناية عن الشدّة»، و قال إبراهيم النخعي: «أي: عن أمر عظيم»[١].
قال الإمام الزركشي: «و أصل هذا: أنّ الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناة، و يجدّ فيه، شمّر عن ساقه، فاستعيرت الساق في موضع الشدّة»[٢].
و قال العلّامة الزمخشري: «الكشف عن الساق و الإبداء عن الخدام[٣]، مثل في شدّة الأمر و صعوبة الخطب، و أصله في الروع و الهزيمة، و تشمير المخدّرات عن سوقهنّ في الهرب، و إبداء خدامهنّ عند ذلك، قال حاتم:
|
أخو الحرب إن عضّت به الحرب عضّها |
و إن شمّرت عن ساقها الحرب شمّرا |
|
و قال ابن الرقيّات:
|
تذهل الشيخ عن بنيه و تبدي |
عن خدام العقيلة العذراء |
|
قال: فمعنى: يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ في معنى: يوم يشتدّ الأمر و يتفاقم، و لا كشف ثمّ و لا ساق، كما تقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة، و لا يد ثمّ و لا غلّ، و إنّما هو مثل في البخل.
قال: و أمّا من شبّه[٤] فلضيق عطنه[٥]، و قلّة نظره في علم البيان[٦].
قال: و الذي غرّه منه حديث ابن مسعود: «يكشف الرحمان عن ساقه، فأمّا
[١] . راجع المصادر السابقة.
[٢] . البرهان للزركشي ٢: ٨٤.
[٣] . خدام: جمع خدمة، و هي الخلخال، كرقاب و رقبة.
[٤] . يريد بهم أصحاب القول بالتشبيه ممّن أخذوا بظاهر التعبير، فأثبتوا للّه الجوارح، تعالى اللّه عن ذلك.
[٥] . العطن: مبرك الإبل و مربض الغنم حول الماء، يتضايق عليها عند الورود.
[٦] . إذ لم يعرف مواضع الاستعارة في الكلام البديع.