التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٠ - هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات!
حتى شسع النعل، فإنّه إن لم ييسّره لم يتيسّر» و قال: «ليسأل أحدكم ربّه حاجته حتّى يسأله شسع نعله إذا انقطع»[١]. و قال: «و اسألوا اللّه من فضله، فإنّه يحبّ أن يسأل»[٢].
و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه يحبّ أن يبثّ إليه الحوائج ..»[٣].
و قال الإمام أبو الحسن الرضا عليه السّلام: «عليكم بسلاح الأنبياء». فقيل له: و ما سلاح الانبياء؟ فقال: «الدعاء»[٤].
و بعد، فقد كانت رسالة الآية العامّة هو التذكير بشموخ مقام العبوديّة، و أنّه لا يبلغها العبد إلّا بعد كمال الانقطاع إلى مولاه الكريم، فلا يرجو سواه، و لا يأمل من عداه، و أن لا يرى من نفسه سوى ذلك الفقير المستكين الذي أقعدته الحاجة إلى ربه الغنيّ ذي الطول و الإحسان، و الرحمة و الرضوان، الحكيم الخبير رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ!!
هذه هي السمة الأولى التي يتّسم بها عباد اللّه المخلصين، و التي يتذاكرونها بين آونة و حين، و صدق اللّه العظيم.
و يقول تعالى أيضا عن لسان نبيّه موسى عليه السّلام حينما دخل المدينة على حين غفلة من أهلها، و كان ما كان من أمر الرجلين كانا يقتتلان، فاستغفر موسى ربّه و أناب ثمّ قال: رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ[٥].
قال موسى ذلك حيث وجد من نفسه موضع عناية بالغة من ربّه الكريم وَ لَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَ عِلْماً وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ[٦].
[١] . مكارم الأخلاق للطبرسي: ٣١٣، بحار الأنوار ٩٠: ٢٩٥.
[٢] . مكارم الأخلاق: ٣٠٠.
[٣] . المصدر: ٢٩٦.
[٤] . المصدر: ٣٠٠.
[٥] . القصص ٢٨: ١٧.
[٦] . القصص ٢٨: ١٤.