التأويل في مختلف المذاهب و الآراء - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - هي مفهومات عامة مستخرجة من بطون الآيات!
و غير المتشيّعين من المسلمين، و كثير من غير المسلمين.
و كم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته و دعوته و لو عاش ألف عام كما نصرها الحسين عليه السّلام باستشهاده، و ما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة، و يحفّز الألوف إلى الأعمال الكبيرة بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي يكتبها بدمه، فتبقى حافزا محرّكا للأبناء و الأحفاد، و ربّما كانت حافزا محرّكا لخطى التاريخ كلّه مدى الأجيال[١]!
نعم كان من أسمى سمات عباد اللّه المخلصين أن أخلصهم لنفسه، و حباهم بالانقطاع لديه، الأمر الذي يهفو إليه قلب كلّ مؤمن في سبيل طاعته، ففي الدعاء الوارد في شهر شعبان: «إلهي، هب لي كمال الانقطاع إليك ..». و الذي يرنو له ليل نهار في صلواته الخمس: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ و من ثمّ يعقبه بقوله: اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ فقد حقّ على اللّه أن يعطف على عبده هذا المستجير به، و اللاجيء بأكناف رحمته، إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ[٢] الآية.
و هكذا كان موسى عليه السّلام كأبيه إبراهيم عليه السّلام القائل: إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ[٣].
و لا غرو، فإنّه صنيع يد اللّه وَ اصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي[٤]، و استخلصه لنفسه، فأجدر به أن يكون في رعاية اللّه، و منقطعا إليه في حوائجه، إن صغيرة أو كبيرة، لا يرنو إلى أحد غيره إطلاقا.
حتّى أنّه قد ورد عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله أنّه قال: «سلوا اللّه ما بدا لكم من حوائجكم
[١] . تفسير في ظلال القرآن ٢٤: ٧٧- ٧٨، و راجع ٧: ١٨٩- ١٩٠ عند تفسير سورة غافر ٤٠: ٥١.
[٢] . فصّلت ٤١: ٣٠.
[٣] . الصافات ٣٧: ٩٩.
[٤] . طه ٢٠: ٤١.