التعليقة على تحرير الوسيلة - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٦٣ - القول في شرائط وجوبهما
(مسألة ١٥٣٩): لو كان المعروف والمنكر من الامور التي يهتمّ به الشارع الأقدس، كحفظ نفوس قبيلة من المسلمين، وهتك نواميسهم، أو محو آثار الإسلام ومحو حجّته؛ بما يوجب ضلالة المسلمين، أو إمحاء بعض شعائر الإسلام، كبيت اللَّه الحرام بحيث يُمحى آثاره ومحلّه، وأمثال ذلك، لابدّ من ملاحظة الأهميّة، ولايكون مطلق الضرر- ولو النفسي- أو الحرج موجباً لرفع التكليف، فلو توقّفت إقامة حجج الإسلام بما يرفع بها الضلالة على بذل النفس أو النفوس فالظاهر وجوبه، فضلًا عن الوقوع في ضرر أو حرج دونها.
(مسألة ١٥٤٠): لو وقعت بدعة في الإسلام، وكان سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- موجباً لهتك الإسلام وضعف عقائد المسلمين، يجب عليهم الإنكار بأيّة وسيلة ممكنة؛ سواء كان الإنكار مؤثّراً في قلع الفساد أم لا. وكذا لو كان سكوتهم عن إنكار المنكرات موجباً لذلك، ولايلاحظ الضرر والحرج بل تلاحظ الأهميّة.
(مسألة ١٥٤١): لو كان في سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- خوف أن يصير المنكر معروفاً أو المعروف منكراً، يجب عليهم إظهار علمهم، ولايجوز السكوت ولو علموا عدم تأثير إنكارهم في ترك الفاعل، ولايلاحظ الضرر والحرج مع كون الحكم ممّا يهتمّ به الشارع الأقدس جدّاً.
(مسألة ١٥٤٢): لو كان في سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- تقوية للظالم وتأييد له- والعياذ باللَّه- يحرم عليهم السكوت، ويجب عليهم الإظهار ولو لم يكن مؤثّراً في رفع ظلمه.
(مسألة ١٥٤٣): لو كان سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- موجباً لجرأة الظلمة على ارتكاب سائر المحرّمات وإبداع البدع، يحرم عليهم السكوت، ويجب عليهم الإنكار وإن لم يكن مؤثّراً في رفع الحرام الذي يرتكب.
(مسألة ١٥٤٤): لو كان سكوت علماء الدين ورؤساء المذهب- أعلى اللَّه كلمتهم- موجباً لإساءة الظنّ بهم وهتكهم وانتسابهم إلى ما لايصحّ ولايجوز الانتساب إليهم، ككونهم- نعوذ باللَّه- أعوان الظلمة، يجب عليهم الإنكار لدفع العار عن ساحتهم ولو لم يكن مؤثّراً في رفع الظلم.