الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٢٠ - تطبيق الشريعة
واليمن حاولوا خلال العقود الأخيرة السيطرة على المراكز العلمية والدينية بذريعة تحديث النظام التربوي والتعليمي، وبالفعل حالفهم النجاح في هذا المسعى. ولم تكن النتيجة الوحيدة لسلسلة التطورات هذه أن دخل العلماء في خدمة الحكام، بل كان الأهم من ذلك ضمور الأصالة الدينية والشمولية العلمية الأمر الذي عاكس الحاجة الزمنية؛ ذلك أن الحاجات الدينية والعلمية والأخلاقية الزمنية تتطلب العمق والشمولية والأصالة مثلما تتطلب إدراك الزمان ومعايشته، ولا شك في أن الغريب على التراث الإسلامي العظيم في المجالات المختلفة لن يستطيع أن يلبي الحاجات المتنوعة في العصر الراهن بما هو مناسب[١].
برزت هذه المشكلات منذ أواسط الستينات وعزّزتها الظروف المساعدة في السبعينات، وبلغت ذروتها بانتصار الثورة الإسلامية في إيران. وكان المشكل الأساسي العثور على تفسير جديد للإسلام يرشدهم في جهادهم، ويدلّهم على طريق تأسيس المجتمع الإسلامي. فنهضوا بأنفسهم لمّا وجدوا فراغاً مع وجود مرجع علمي وديني مطّلع يمكنهم الاعتماد عليه، لكنّ مستوى معلوماتهم كان واطئاً أولًا، وثانياً: أنهم كانوا قد قرروا ماذا يريدون؟ وماذا عليهم أن يريدوا؟ واستخدموا
[١] - حول تحديث نظام التعليم الديني ونتائجه لاحظ آراء محمد عبدة في: الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي: ١٨١ ١٧٦. وفيه وصف طريف لذهنية علماء الأزهر( ص ١٧١) يقول:« إذا وصل إلى أيدي هؤلاء العلماء كتاب فيه غير ما يعلمون: لا يعقلون المراد منه!! وإذا عقلوا منه شيئاً: يردونه ولا يقبلونه!! وإذا قبلوه: حرّفوه إلى ما يوافق علمهم وحزبهم ..». وآراء خالد محمد خالد في: الشيعة في الميزان: ٣٧٥٣٧٨، ووعاظ السلاطين: ٢٩١٣٠٢، وحول النتائج راجع بالخصوص: بيامبر وفرعون: ١٠٢١١٥، وكذلك:
Charles D. Smith, Islam and the Search for Social Order in Modern Egypt, pp. ٩٠١- ٣١١.
٧٠- ٦٣. pp, ytinredoM dna malsI, namhaR rulzaF