الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨٩ - الموقف الشيعي
التي يطمحون إليها تحت عنوان الدفاع عن الدين وكسب الثواب الأخروي[١]. المهم في هذه العملية أن الإثارة لم تكن ضد السلطة الصفوية وحسب، وإنما شملت كلّ الشيعة حتى الساكنين داخل حدود الدولة العثمانية نفسها، ولهذا تعرّضوا للضغوط والقتل والنهب والأذى، ووصل الأمر إلى ارتكاب مجازر بشعة ضد الشيعة وإنهاء وجودهم من بعض المناطق، وكمثال على ذلك ما فعله السلطان سليم الأول بعد أن خلع أبيه السلطان يزيد الثاني وقتل أشقّاءه واستقرّ له الأمر، حيث أمر على الفور بقتل أربعين ألف شيعي[٢].
[١] - كمثال على هذه السياسة يمكن مراجعة الخطبة التي ألقاها إمام الجمعة في مسجد أياصوفيا الشيخ عبيد الله أوائل شهر رمضان في السنوات الأخيرة من الخلافة العثمانية، حيث اتهم فيها جميع الناس سوى الفقراء والمعاقين والمكفوفين بالارتداد والنفاق لامتناعهم عن الجهاد بالمال والنفس، ووضع شرطين اثنين للعودة إلى الإيمان، هما: المشاركة في جبهات القتال، وتسليم نصف أموالهم إلى دار الخلافة التركية، وإلا فإنهم سيحشرون يوم القيامة مع المرتدين والكفرة ويدخلون جهنم لا محالة ... راجع ثورة العرب ضد الأتراك: ٢٢٤.
[٢] - معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي: ١٠٠. انظر التفاصيل في كتاب: البلاد العربية والدولة العثمانية للمنظّر القومي العربي المعروف ساطع الحصري: ٣٨٤٠. وينقل كتاب" الفكر السياسي الشيعي": ٣٠٠ عنه:« تولّى السلطان سليم زعامة السنّة، واستحصل على فتوى من شيوخ السوء بأن الشيعة خارجون على الدين يجب قتلهم، ولذلك أمر بقتل كلِّ من كان معروفاً بالتشيع داخل بلاده».
وينقل الحائري عن ساندرس قوله التالي في السلطان سليم ومواقفه:« خلال السنوات الثمانية التي حكم فيها هذا السلطان( ٩١٨٩٢٧ ق) هاجم إيران وفتح كردستان وآذربايجان بعد عام( ٩٢٠ ق)، وأقدم على قتل أو سجن كل من يُعرف عنه بأنه شيعي في منطقة حكمه. وكان علماء السنّة قد أعلنوا بأن قتل شيعي واحد أفضل من قتل سبعين مسيحياً. وقيل: إنّ أربعين ألف شيعي قتلوا في هذه الأحداث». مجلة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة مشهد: العدد ٥٧٥٨، ص ٥٦.