الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ١٤٦ - منزلة الخلافة
تنظر إلى فرد معين أو عصر خاص نظرة تقديس، فوافق رأيها ذلك العهد، وامتنعت عن تكفير تلك المرحلة وحسب[١].
وعليه فإن أحد أشكال مواجهة هذين الفريقين وإثارة الرأي الإسلامي العام ضدهما القول بأنهما لا يعترفان بمشروعية تاريخ صدر الإسلام، والسبيل الأفضل للوصول إلى هذا الهدف تقديس تلك المرحلة وتمجيدها قدر الإمكان. فكلما تضاعفت الأهمية الدينية لهذه المرحلة لدى عامة الناس كلما استطاع النظام أن يقهر معارضيه ويسحب البساط من تحت أرجلهم. فمن أهم الذرائع التي تبجحوا بها وخدعوا الناس بالتأكيد عليها قولهم: إنّ المعارضة التي تتهمنا بالباطل وتقف بوجهنا تفتقد للشرعية، لأنها لا تحترم صدر الإسلام وأشخاصه[٢]. وقد كان لهذه التهمة دوراً مؤثراً لا سيما ضد الشيعة؛ إذ استخدمت ولفترة طويلة كأفضل سلاح إعلامي ضدهم. وثمة أمثلة تاريخية كثيرة تكشف عن استخدام هذا السلاح ضد المعارضة وخنق أية حركة معارضة في مهدها. ولا زال هذا السلاح يستخدم في عصرنا الحاضر وبشكل واسع لاسيما من قبل السعوديين وأمثالهم، حيث يقدمون صورة لصدر الإسلام تغلق أي منفذ للإعلان عن موقف انتقادي منه، ويعزفون على هذا الوتر من أجل محاصرة الفكر الشيعي والقضاء على أية حركة إصلاحية؛ لأن عامة الحركات الإصلاحية والثورية المنبثقة من بين أهل السنّة تتخذ موقفاً انتقادياً من تاريخ صدر الإسلام وتاريخ الإسلام ككل. فحينما يخضع هذا الموقف والنهج للتشكيك فلا ريب في أن متبنّيه سيواجهون نفس المصير الأمر الذي يطمح إليه الرأي المعارض[٣].
[١] - البيان والتبيين: ٢/ ١٠٢١٠٣.
[٢] - انظر مثالًا على التنديد بالشيعة بسبب مواقفهم الانتقادية من تاريخ صدر الإسلام في شرح كتاب السنّة للبربهاري. طبقات الحنابلة: ٢/ ١٨- ٤٥.
[٣] - تحول وثبات( الثابت والمتحول): ١٠٠ ٨٧.