الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٩٧ - الأزمة الكبرى
وثرية، ولكن لا يُشك بأن لعثمان نفسه دور مؤثر في مضاعفة هذه الأزمة الكبرى وتعميقها. يحلل الشهرستاني وهو من المدافعين بشدة عن عثمان قصة وصوله إلى الخلافة وأخطائه العديدة وإعراض الناس عنه وأخيراً قتله كالتالي: «واتفقوا كلهم على بيعة عثمان، وانتظم الأمر، واستمرت الدعوة في زمانه، وكثرت الفتوح، وامتلأ بيت المال، وعاشر الخلق على أحسن خلق، وعاملهم بأبسط يد؛ غير أن أقاربه من بني امية قد ركبوا نهابر [مهالك] فركبته، وجاروا فجير عليه، ووقعت في زمانه اختلافات كثيرة، وأخذوا عليه أحداثاً كلها محالة على بني امية:
منها: ردّه الحكم بن امية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله (ص)، وكان يسمّى طريد رسول الله، وبعد أن تشفّع إلى أبي بكر وعمر عنهما أيام خلافتهما
فما أجابا إلى ذلك، ونفاه عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخاً.
ومنها: نفيه أبا ذرّ إلى الربذة، وتزويجه مروان بن الحكم بنته، وتسليمه خمس غنائم أفريقية له وقد بلغت مائتي ألف دينار.
ومنها: إيواؤه عبد الله بن سعد بن أبي سرح وكان رضيعه بعد أن أهدر النبي عليه السلام دمه، وتوليته إياه مصر بأعمالها، وتوليته عبد الله بن عامر البصرة، حتى أحدث فيها ما أحدث ... إلى غير ذلك مما نقموا عليه، وكان امراء جنوده: معاوية بن أبي سفيان عامل الشام، وسعد بن أبي وقاص عامل الكوفة، وبعده الوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح عامل مصر، وكلهم خذلوه ورفضوه؛ حتى أتى قدره عليه وقتل مظلوماً في داره»[١].
[١] - الملل والنحل: ١/ ٢٦. حول فسق وفجور ولاة عثمان راجع: فجر الإسلام: ٧٩٨١. ويحتوي كلام الشهرستاني في بعض أهم الانتقادات الموجهة لعثمان في حياته وبعدها، قارنها مع تبريرات ابن عربي في العواصم من القواصم: ٦٣١٢٢، ولاسيما هوامش محب الدين الخطيب.