الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٩٦ - الأزمة الكبرى
وخلّف زيد بن ثابت من الفضة والذهب ما كان يكسر بالفؤوس غير ما خلّف من الأموال والضياع بمائة ألف دينار. وبنى الزبير داره بالبصرة وكذلك بنى بمصر والكوفة والإسكندرية. وكذلك بنى طلحة داره بالكوفة وشيّد داره بالمدينة وبناها بالجص والآجرّ والساج. وبنى سعد بن أبي وقاص داره بالعقيق ورفع سمكها وأوسع فضاءها وجعل على أعلاها شرفات. وبنى المقداد داره بالمدينة وجعلها مجصّصة الظاهر والباطن. وخلف لعلي بن منبه خمسين ألف دينار وعقارا، وغير ذلك ما قيمته ثلاثمائة ألف درهم». انتهى كلام المسعودي.
فكانت مكاسب القوم كما تراه، ولم يكن ذلك منعياً عليهم في دينهم إذ هي أموال حلال لأنها غنائم وفيوء، ولم يكن تصرفهم فيها بإسراف إنما كانوا على قصد في أحوالهم كما قلناه، فلم يكن ذلك بقادح فيهم وإن كان الاستكثار من الدنيا مذموماً فإنما يرجع إلى ما أشرنا إليه من الإسراف والخروج به عن القصد، وإذا كان حالهم قصداً ونفقاتهم في سبيل الحق ومذاهبه كان ذلك الاستكثار عوناً لهم على طرق الحق واكتساب الدار الآخرة، فلما تدرجت البداوة والفضاضة إلى نهايتها وجاءت طبيعة الملك التي هي في مقتضى العصبية كما قلناه وحصل التغلب والقهر كان حكم ذلك الملك عندهم حكم ذلك الرَفَه والاستكثار من الأموال، فلم يصرفوا ذلك التغلب في باطل، ولا خرجوا به عن مقاصد الديانة ومذاهب الحق ..»[١].
الأزمة الكبرى:
هذه هي الظروف التي رافقت خلافة عثمان، ثم ورثها من بعده علي بن أبي طالب (ع)، وقد جاءت كنتيجة للفتوحات السريعة والمتوالية لبلدان متمدنة
[١] - مقدمة ابن خلدون: ١/ ٣٩٣ ٣٩٠. انظر تفصيل ما ينقله ابن خلدون عن المسعودي في: مروج الذهب: ٢/ ٣٤٢ ٣٤١.