الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٨٥ - خلافة عمر
نفسه شأواً دينياً خاصاً، ولم يتمسك بدليل معين لإثبات ذلك، كما أنه لم يكن يمتاز بهذه المنزلة بنظر مسلمي عصره، ولم تكن هذه الخصوصية سبباً لجلوسه على مقعد الخلافة.
ورغم أن عمر كان يتمتع بأقصى الامتيازات الدينية الدنيوية التي كان يمكن لحاكم أن يحظى بها ويحصل عليها إلا أنها لم تكن ترتبط بمنزلته الدينية، فقد نال هذه الامتيازات من خلال تصدّيه للحكم، وليس من الصلاحيات الدينية للحاكم نفسه. ولا شك في أن خصائص عمر الذاتية للوصول إلى الحكم واستمرار سلطته القوية لعبت دوراً أكثر أهمية وتأثيراً من منزلته الدينية[١].
إنّ الإذعان بخلافة عمر هو في الحقيقة استمرار للإذعان بخلافة أبي بكر والاعتراف بمنهجه، رغم أن أبا بكر تسنّم الخلافة منتخباً بينما وصلت إلى عمر بوصية أبي بكر، لكنّ المهم هنا أن موضوع خلافة الرسول (ص) طُرح لدى انتخاب أبي بكر بشكل عبّد الطريق أمام عمر لتسلّم الخلافة، فضلًا عن ذلك فإن وصول أبي بكر للخلافة هو في الحقيقة استلامها من قبل ثلاثة أشخاص على
[١] - على عكس أبي بكر كان عمر يرى لنفسه نوعاً من الصلاحية الشرعية، وهذه الصلاحية كما يفهم من كلامه وسلوكه كانت ناشئة عن مكانته كحاكم للمسلمين، وليست لمنزلته الشخصية أو الدينية. روى ابنه عبد الله قال:« خطبنا عمر بالجابية[ قرب القدس] فقال: يا أيها الناس، إني قمت فيكم كمقام رسول الله( ص) فينا». سنن الترمذي: ٤/ ٤٦٥.
وقد برهن فيما بعد بأنّه كان يرى لنفسه حقّاً شأن الحاكم، فراجع عن سلسلة إجراءاته التي نشأت عن مثل هذا الشأن: النص والاجتهاد: ١٤٨- ٣٨٣. وقد عرّف الفقهاء والمتكلّمين فيما بعد ودوّنوا الأحكام الحكومية على أساس هذا الشأن، حول ذلك انظر: الأحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام لأحمد بن إدريس القراني: ٣٩٠٣٩٦، وخصائص التشريع الإسلامي في السياسة والحكم: ٣١٠٣١٩، والاعتصام للشاطبي: ٢/ ١٢١- ١٢٢.