الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٧٩ - الصبغة الجديدة
وانسلخت من أي بعد ديني[١].
وكما قلنا فإن معارضة علي بن أبي طالب (ع) وصحابته هي المعارضة الوحيدة التي تمثّل فيها البعد الديني، وكان محور معارضته الذي بيّنه فيما بعد بصورة أكثر صراحة ووضوحاً وخاصة في فترة خلافته كما جاء في خطبته الشقشقية وأمثالها يدور حول:
أولًا: لِمَ تمّ تجاهل وصايا الرسول (ص) المؤكدة.
وثانياً: ثمة خصائص ينبغي توفرها فيمن يستحق هذا المنصب، وهي لم تتوفر في شخص سواه (ع)[٢].
وقد خاطب أنصار أبي بكر لما أرادوا أخذ البيعة منه قائلًا: «الله الله يا معشر المهاجرين، لا تُخرجوا سلطان محمد عن داره وقعر بيته إلى دوركم وقعور بيوتكم، ولا تدفعوا أهله عن مقامه في الناس وحقه، فوالله يا معشر المهاجرين لنحن أحقّ الناس به؛ لأنّا أهل البيت، ونحن أحقّ بهذا الأمر منكم ما كان فينا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، العالم بسنن رسول الله، المضطلع بأمر الرعية، المدافع عنهم الامور السيئة، القاسم بينهم بالسوية، والله إنه لفينا، فلا تتّبعوا الهوى فتضلّوا
[١] - كمثال راجع استدلالات الموافقين والمعارضين لانتخاب أبي بكر في: الإمامة والسياسة: ٤- ١٦.
[٢] - الاستدلال على أنّ الخلافة والإمامة تليق بشخص مثل علي بن أبي طالب( ع) جرى توضيحه ليس من قبل علي( ع) وحسب، وإنما من قبل الأئمة( عليهم السلام) من بعده أيضاً. كمثال راجع رسالة الإمام الحسن( ع) إلى معاوية في: نظرية الإمامة عند الشيعة الإمامية: ٣١٨- ٣١٩، وحول الشروط التي يجب توفرها في الإمام راجع: شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد: ٨/ ٢٦٣.