الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٧٨ - الصبغة الجديدة
وصحابة عليّ بن أبي طالب (ع) المخلصين، إذ كانت معارضتهم دينية بحتة[١] ..
هذا ما حصل في المدينة، أمّا خارجها فقد عارض هذا الانتخاب الكثير من المسلمين الذين عرفوا فيما بعد ب-" أهل الردّة"، ورغم أنّ بعض القبائل كانت قد ارتدّت فعلًا لكنّ بعضها عارض خلافة أبي بكر فقط، وقد اتُهمت بالارتداد أيضاً حسب ما اقتضته المصلحة الزمنية والمصلحة التاريخية فيما بعد[٢].
الذي يكتسب قدراً كبيراً من الأهمية هنا هو الصراع الحثيث بين أنصار أبي بكر ومعارضيه. فسوى أقلية صغيرة من أنصار عليٍّ (ع) التي كانت تؤكد على وصايا الرسول (ص) وكفاءة عليّ (ع) الدينية لتبوُّء هذا المنصب وأهميته، كان الآخرون يدورون في فلك آخر، فلم يكن الجدال الدائر يحوم حول معنى خلافة رسول الله (ص) وما هي الخصائص والشروط التي ينبغي توفّرها فيمن يقعد مقعده؟ ومن هو الذي يستحقّ ذلك؟ وإنما كانت كل فئة تُناصر مُرشّحها لشغل هذا المنصب، أي أن المسألة تدنّت إلى حدّ التنافس السياسي والطائفي البحت
[١] - حول معارضة بني هاشم راجع: الإمامة والسياسة ٤١٠ و ١٣١٦. ويتضح من كلام لعلي( ع) قاله فيما بعد عن سبب عدم مقاومته بأنّ معارضي أبي بكر كانوا أكثر. كمثال انظر خطبته( ع) في: الغارات ١/ ٣٠٢، وكلامه في كشف المحجة للسيد ابن طاووس.
[٢] - لم يكن الكثير ممن اتهموا بالارتداد وعُرفوا بأهل الردّة من المرتدّين حقاً، وإنما كانوا من المعارضة السياسية لأبي بكر، وليسوا ممن رفض الإسلام وخرج عنه. انظر في ذلك: الإسلام واصول الحكم: ١٧٧- ١٨٠، والنص والاجتهاد: ١٣٦- ١٥٠، وفجر الإسلام: ٨٠- ٨١. ولفهم آراء ونظريات وتحليل اولئك الذين يعتبرون جميع المتهمين بالارتداد مرتدين حقيقة، والذين دافعوا عن مواقف أبي بكر راجع: البدعة تحديدها وموقف الإسلام منها لعزة علي عطية: ٣٢- ٣٣، فهو ينقل وثائق هذه القضية بالتفصيل.