الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٦٦ - جذور الاختلاف العقائدي
الإسلام، وتقوّم الطائفة الاخرى تاريخ الصدر الأول وفق المعايير والضوابط
الإسلامية. فتارة يُنظر إلى الدين ويُفهم من وراء التاريخ، ويُنظر إلى التاريخ تارة اخرى عبر مرشِّح الدين، وبالتالي فهما نظرتان متباينتان وفهمان مختلفان تماماً. من هذين الفهمين ينشأ الاختلاف الأساسي بين الشيعة والسنّة، ويتميز كلاهما عن الآخر باعتبارهما مذهبين كلاميين وفقهيين مختلفين[١].
لا ريب في أن الإسلام الذي يتساوى تاريخ صدره الأول ولا سيما تاريخ مرحلة الخلفاء الراشدين في أهميته وقيمته مع الإسلام نفسه سيختلف مع إسلام طائفة اخرى لا تعتقد بهذه الأهمية والقيمة لهذه المرحلة، بل تنظر إليها بعين الانتقاد، فالمسألة أعمق مما يحوم التصور حوله للوهلة الاولى؛ لأن الفرق بين المذهبين هو الاختلاف في كيفية فهم الإسلام، إذ تُفهم الخلافة والإمامة والخليفة والإمام عند أحد الفريقين بشكل، وتُفهم عند الطرف الثاني بشكل آخر، ويُقلّل شأن وخصائص الرسول (ص) إلى مستوى خلفائه عند مجموعة، في حين يُرفع من شأن الإمام وخصائصه إلى مستوى الرسول (ص) سوى في مسألة الوحي والنبوة عند طائفة ثانية، حيث تترتب الكثير من القضايا على هاتين النظرتين، وتتجلّى بصورة رئيسية في الفكر السياسي. وبعبارة ثانية: فإنّ الفكر السياسي للفريقين يخضع أكثر من أي موضوع آخر لتأثير رؤاهم المختلفة في فهم الإسلام.
[١] - انتبه بعض علماء السلف والكتّاب المعاصرين لهذا الاختلاف، فمن بين المتقدمين راجع كتاب: الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم: ج ٤، ص ٩٤. يقول في جانب منه:« لا معنى لاحتجاجنا عليهم الشيعة برواياتنا فهم لا يصدّقونا، ولا معنى لاحتجاجهم علينا برواياتهم فنحن لا نصدّقها، وإنما يجب أن يحتج الخصوم بعضهم على بعض بما يصدقه الذي تقام عليه الحجة به، سواء صدقه المحتج أو لم يصدقه».
ومن المعاصرين في المصنفات الحديثة راجع: معالم الخلافة في الفكر السياسي الإسلامي: ١٣٨ ١٣١، وكتاب الفكر السياسي الشيعي: ١١٦١٨٠.