الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٦١ - العودة
المدنية الجديدة، وإنما قصد التوضيح بصورة مستقلّة. ويختلف إدراك الجيل الحاضر عن السابق تماماً، حيث لا يفكر إلا بحاكمية دينه وبسط سلطته بصورة شاملة، ويرى أنّ الإسلام هو المعيار للحقّ والباطل، وأنّ الأفكار والطروحات الاخرى هي التي ينبغي مقارنتها به، وليس العكس[١].
هذا التطور ينبئ عن تحوّل في ذهن المسلم ونفسه، وخاصة بين الشبّان والطلبة. وتزامنت هذه المجموعة من التطورات الفكرية والاعتقادية مع التطورات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلدان الإسلامية، فعمل كل عامل على تعزيز الآخر وتقويته حتى حصل الانفجار في أواخر السبعينات وأدى إلى ظهور حالة جديدة مستمرة إلى يومنا هذا. وكما ذكرنا فإنّ هذه الحركة هي مَعلم سياسي
[١] - أفضل من صوّر هذه الحالة سيد قطب في كتاب" معالم في الطريق"، فمن الأهداف الأساسية التي يتوخاها هذا الكتاب تقديم ردٍّ نهائي وجريء وقوي على من أسماهم المؤلف بالمهزومين روحياً وعقلياً، الذين يحاولون القضاء على روحه الحماسية من خلال عصرنة الإسلام، ورغم أن الكتاب الّف ليكون جدول عمل لمجموعة الروّاد التي تأخذ على عاتقها مسؤولية تأسيس المجتمع الإسلامي( ص ٥٠٥١)، لكن يبدو أنّ رسالته الرئيسية هي المواجهة الجادة والشاملة مع كل من يحاول طمس الأصالة الإسلامية وتجاهلها.
راجع أيضاً تقديم الطبعة الرابعة لكتاب" الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي" حيث يصرح مؤلّفه ويقول:« ... صدرت بحوث تتعلق بالمستشرقين بينت في غير لبس مدى تحدّي هؤلاء باسم البحث العلمي، ومدى جرأتهم في توجيه نداءاتهم المتعددة للمسلمين في الوقت الحاضر في وجوب إقدامهم على تعديل إسلامهم حتى يلائم الحضارة الإنسانية القائمة!! كما أبانت مدى خطر هؤلاء على الإسلام والمسلمين، وأنّ دعوتهم هذه لا تقل في هذا الخطر والعذر عن تلك الدعوة الاخرى التي يوجّهها إلحاد العلم الماركسي ..». والطريف أن المؤلف قال كلامه هذا في وقت كان شبح الماركسية يخيّم على كل مكان. ولمعرفة أمثلة أكثر ثورية راجع الأعداد المختلفة ل-" الدعوة" و" النذير" الصادرتين عن الإخوان المسلمين في مصر وسوريا، وخصوصاً" النذير".