الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٨ - التنمية غير المتجانسة وغير المبدعة
إنّ دراسة هذه القضايا تلقي ضوءاً على جذور الكثير من تحولات اليوم والغد، ورغم أنّ الكتلة الشرقية بدأت تحولاتها لأسباب أكثر وضوحاً ومعظمها سياسية واقتصادية وصناعية إلا أنّ هذه التحولات أو الطاقة الكامنة في الدعوات التغييرية باعتبارها عاملًا لهذه التحولات كان عليها أن تسير في مجاريها الطبيعية، وكان من أفضل هذه المجاري مجرى الرغبة بالأصالة، فتَحْت غطاء هذه الدعوة تبرز هذه التحولات في الامور التي ترتبط بالناس، وربما احتفظ هذا الغطاء الذي يلعب دوراً مؤثراً في التحولات الاجتماعية والسياسية الحالية بأهميته في المستقبل.
لنقل بوضوح: إنّ المدنية الجديدة تكوّنت بدءاً في الأجزاء الاوروبية الجنوبية ثم في غرب اروبّا، وكانت ثمرة طبيعية للتطورات المختلفة التي شملت عامة بلدان اروبّا الغربية في قرون ما بعد عصر النهضة، وفضلًا عن أنها قد تجاوزت مراحلها التاريخية المختلفة في هذه المناطق فإنّها كانت تتناسب مع الظروف التاريخية والاجتماعية والسياسية لتلك المناطق، كما أنها كيّفت الظروف الموجودة بحيث تنسجم معها، وهذه المدنية هي ثمرة تلك الشجرة وقد انسجما معاً بصورة كاملة.
التنمية غير المتجانسة وغير المبدعة:
لم يحصل هذا الانسجام والتكيّف واجتياز المراحل المختلفة في المناطق الاخرى ومنها اروبّا الشرقية والاتحاد والسوفيتي مثلما كان عليه في اروبّا الغربية رغم أن بعض بلدان اروبّا الشرقية كتشيكوسلفاكيا وألمانيا الشرقية، وكذلك هنغاريا وبولندا إلى حدّ ما كانت في القرن الماضي والحاضر وإلى قبل سيطرة الشيوعيين ضمن اروبّا الغربية، أو أنّ ثقافتها على الأقلّ كانت ضمن دائرة ثقافة اروبّا الغربية أو متأثرة بها مباشرة وبصورة تدريجية، أمّا بقية بلدان اروبّا الشرقية