الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٤ - دخول الشباب إلى الميدان
الثانية.
على أية حال كان لابدّ من أن يمرّ وقت ليس بالقصير، وتطرأ بعض التحولات، وتُكسب بعض التجارب، وتنمو روح مجابهة الواقع السلبي، وجرأة الوقوف بوجه التيار الحاكم لكي يحصل مثل هذا التطور الكبير، لكنّ التطورات الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة في الكثير من بلدان العالم الثالث وفّرت في الحقيقة أفضل الفرص لظهور المرحلة التاريخية الثانية. فالشابّ وهو يترعرع في مجتمع تقليدي يفتقر لأدنى الخصائص اللازمة التي تؤهّله للوقوف بوجه القوة الحاكمة وثقافتها ونظام قيمها، ولربما يدفعه الإيمان والصلابة والتعصب للإقدام على عمل ما، لكن لا يمكن لهذا الإقدام أن يستبدل إلى تيار يقترن بظهور مرحلة تاريخية جديدة.
وكمثال على ذلك: حركة السِيخ التي جابهت الحكومة المركزية بشدة منذ أوائل الثمانينات، فوجودها مرهون بالتحولات الكبرى في المجتمع الهندي خلال العقود الأخيرة وكيفية تخطيط الساسة الهنود. ولا ريب في أنّ مثل هذه الحركة لم تكن ترى النور، أو على الأقلّ لم تكن بمثل هذه القوة لو توفّرت لها كل العوامل الاخرى سوى العامل الأخير[١].
يمكن تحليل وجود الحركة الإسلامية الحالية كمَعْلم سياسي ديني للمرحلة التاريخية الثانية بلحاظ ما ذكرناه أعلاه، رغم أنّ هذه الحركة تتميز بعمق وشمولية غير متوفّرة في الحركات السياسية المشابهة لها في المناطق غير الإسلامية من العالم الثالث، ويعود سبب هذه الميزة إلى طبيعة الإسلام نفسه وحضارته.
فالإسلام كدين وعقيدة وحضارة وكتراث ثمين يبعث على الفخر يؤلِّف الهوية التاريخية والحاضرة للمسلمين، وقد تعرّض للانتقاد والهجوم والعدوان بصورة
[١] - انظر: هند وباكستان: ٩١١٤١.