الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٤٣ - دخول الشباب إلى الميدان
فالاضطرابات الاجتماعية والسياسية التي ترتبط بالظروف الاجتماعية والثقافية والسياسية فيها ناتجة عن ظهور هذه المرحلة الجديدة، ويمكن أيضاً أن نصنّف الحركة الإسلامية في العقد الأخير ضمن هذه المرحلة[١].
تختلف المرحلة الجديدة عن سابقتها اختلافاً كبيراً، سواء من ناحية طبيعتها، أو من جهة أرضيتها الاجتماعية والثقافية وأهدافها واتجاهاتها، فقد جاء ظهور المرحلة الاولى كنتيجة للتماسّ مع الثقافة الجديدة والعدول عن مسير التاريخ الماضي والسعي لتكييف المجتمع مع هذه الثقافة، وعلى الأقل في الامور التي ترتبط بأصحاب السلطة والقرار.
أما المرحلة الجديدة فقد جاءت كردّ فعلٍ على هذا التوجّه الذي لم يكن يفكر بشيء سوى التبعية والتغرّب اللامحدود، ومحاولة للعودة إلى الأصالة رغم الثمن الذي كان لابد وأن يدفع غالياً لهذه العودة. في تلك المرحلة أمسكت النخبة المتغربة بزمام الامور وعاش الناس عملياً على هامش الحياة، بينما عادت الامور في هذه المرحلة ليمسك بها الشباب، ودخلت الجماهير الحياة الاجتماعية والسياسية بصورة فعّالة.
على الرغم من التباين الكبير بين المرحلتين إلا أنّ ظهور المرحلة الثانية كان نتيجة طبيعية ومنطقية لحاكمية المرحلة الاولى، فحينما دخلت المدنية الجديدة العالم الثالث سلبت الألباب بحيث فقدت الناس مقاومتها إزائها، فانجرّت مجموعة صغيرة نحوها، واتخذ عامة الناس موقف المتفرِّج حيالها دون إبداء أي ردّ فعل حادٍّ تجاهها وفضّلوا الصمت، ولم يكن هذا بمعنى الاستسلام التام لها، لاسيما في المناطق ذات الثقافة والحضارة العريقة، بل إنما دخلت الجماهير في حالة من الكُمون ولم تخرج منها حتى العقدين أو الثلاثة الأخيرة، وكان خروجها منها طليعة ظهور المرحلة
[١] - للمزيد راجع:
Islamic Future, The Shape of Ideas to Come, pp. ٧٤- ٩٥.