الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣١٠ - سقوط الخلافة
فجور الخلفاء والسلاطين وفسقهم إلا أنهم لم يقفوا بوجه الدين بالشكل الذي كان رائجاً بين الناس، بل إنّ مصالحهم كانت تقتضي في الكثير من الحالات ترويجه وإشاعته، كما أنه لم يكن يقف بوجه الحقيقة الدينية للمجتمع أي عامل خارجي أو داخلي مهمّ، وكان كل شيء منسجم ومكيّف مع الدين والتراث الديني بشكل من الأشكال.
لكن الامور تغيرت تماماً في التاريخ الجديد، وحلّت ظروف جديدة كنتيجة للتحولات العلمية والفكرية والصناعية، وانفتاح المجتمع الديني المغلق، والتخلف، والهيمنة الشاملة للأجانب، وتبعية الحكام والمتسلطين وأصحاب النفوذ المباشرة أو غير المباشرة للمستعمرين، وتعرض الدين إلى هجوم وضغوط من الجهات كافة. ولم تكن القضية مجرد انهيار الخلافة العثمانية كآخر مظهر اجتماعي وسياسي ونظامي لإسلامية المجتمع الإسلامي، بل الأهم من ذلك أنّ الأوضاع تغيرت تماماً وأحسّ المسلمون بحقٍّ أنهم أصبحوا العوبة بيد الأحداث[١].
في مثل هذه الظروف اتجهت الأنظار نحو مفردة جديدة هي الحكومة الإسلامية، الجديد فيها ظهورها بالشكل الذي حصل أواسط القرن الحاضر وتجلّيها على صورة هدف ديني سياسي.
استقطب هذا الموضوع وبسرعة أنصاراً كثيرين من مختلف الفئات بالشكل الذي تحول إلى أهم شعار سياسي رفعته المجتمعات الإسلامية. في غضون ذلك وقعت أحداث كثيرة اخرى ساعدت على انتشار هذا التيار وتعميمه[٢].
[١] - انظر كمثال: الفكر الإسلامي الحديث في مواجهة الاستعمار الغربي: ٤٢ ٧.
[٢] - لاحظ جواب حسن البنّا في: من اصول الفكر السياسي الإسلامي: ١١. ويمكن من خلال هذا الجواب استشراف علامات أولية لتبلور مفهوم الحكومة الإسلامية.