الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٨ - سقوط الخلافة
وشوكة له بمقتضى مبايعتهم له ...»[١].
دفع سقوط الخلافة ببعض المفكرين والعلماء المسلمين لاستنهاض الامّة لإحياء الخلافة ب-" قدر ما تستطيعه قوى الإسلام في هذا الزمان"[٢]. لكنها كانت مساعي فاشلة لأسباب كثيرة. فإحياء الخلافة في العهود السابقة كان يتمّ بقرار المسلمين، الأمر الذي اختلف بعد سقوط العثمانيين؛ لأن القرار لم يعد كلّه بيد الامّة، حيث تغلغل الأجانب في صفوفها حتى أصبحوا يشكّلون ثقلًا كبيراً في قرارها.
مضافاً لذلك فقد ظهر جيل من المثقفين على الطراز الجديد متبوّئين مراكز اجتماعية وسياسية حساسة، هذا الجيل كان يفكر على طريقة" تركيا الفتاة" فلم يكن يرغب بعودة الخلافة، بل أخذ يعارضها ما أمكن. ومن أبناء هذا الجيل السياسي والكاتب والصحفي المصري المعروف محمد حسين هيكل الذي دافع عن أفكار عبد الرازق الذي نشر كتابه بعد سقوط الخلافة مباشرة وهاجم منتقديه، وانتقد بشدة الساعين لإحيائها، يقول: «.. وماذا تقول في عالم من علماء الإسلام يريد أن لا يكون للمسلمين خليفة في وقت يطمح فيه كل ملك من ملوك المسلمين وكل أمير من أمرائهم في أن يكون خليفة؟»[٣].
ويقول اسميث في هذا الشأن وهو يبحث في العلاقة بين الإسلام وتحولات مصر في المرحلة المعاصرة على ضوء سيرة محمد حسين هيكل: «وقع الجميع تحت تأثير الأحداث السياسية والتطورات الاجتماعية والاقتصادية التي كانت تتبلور في
[١] - الإسلام واصول الحكم: ٩، نقلًا عن صحيفة الأهرام: العدد ١٢ مايس ١٩٢٥ م، مجلة المنار، العدد ٢٣ نيسان ١٩٢٥، ص ٣١. وحول الضجّة التي أثارها سقوط الخلافة والتأييد الذي لقيه المؤتمر المذكور راجع المصدر نفسه: ٧١٤.
[٢] - المصدر نفسه: ١٧، نقلًا عن مجلة المنار: ج ٢، العدد ٢١ تموز ١٩٢٥، ص ١٠٠.
[٣] - نفسه: ١٣، نقلًا عن: المنار، ج ٢، عدد ٢٢ تموز ١٩٢٥.