الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٣٠٧ - سقوط الخلافة
ومن المناسب هنا أن نذكر جانباً من التغيرات التي طرأت على العالم الإسلامي ومصر على الخصوص جرّاء إلغاء الخلافة:
«من الأحداث المعروفة والشهيرة بمصر في ذلك التاريخ ذلك المؤتمر الدائم الذي اقيم باسم (المؤتمر الإسلامي العام للخلافة) والذي أصدر مجلة (الخلافة الإسلامية) كي تدعو لدعوته الرامية إلى مبايعة أحد الملوك والامراء بخلافة المسلمين»[١].
وغير نشاط مؤتمر الخلافة ومجلّته أخذت الكثير من الأوساط والعديد من المجلات في التركيز على الأبحاث الدينية الخاصة بالخلافة والإمامة في الإسلام، وبلغ ذلك حدَّ إصدار الفتاوى التي توحي بل تقطع بأن صفة الإسلام قد زالت عن المجتمعات الإسلامية وشعوبها بإلغاء" أتاتورك" لمنصب الخلافة العثمانية، وأنّ كلّ المسلمين آثمون حتى يبايعوا خليفة آخر، وأن آثار هذا الإثم ستحلّ بهم عقاباً في الدنيا، وذلك فضلًا عن عقاب الله لهم يوم القيامة .. وأنهم قد عادوا بسبب ذهاب منصب الخلافة امة" جاهلية"، من مات منها مات ميتة جاهلية .. فتنشر العديد من المجلات والمقالات والفتاوى في هذه المعاني، وبهذه الألفاظ، وتتحدث عن أن: «نصب الإمام واجب في الملّة في هذا الزمان، كغيره، وجميع المسلمين آثمون بعدم نصب إمام تجتمع كلمتهم عليه بقدر طاقتهم، ومعاقبون عليه في الدنيا بما يعلمه أهل البصيرة منهم، وسيعاقبون في الآخرة بما يعلمه الله تعالى وحده .. إنّ الجماعة التي امرنا باتّباعها لا تسمّى جماعة المسلمين إلا إذا كان لهم إمام بايعته باختيارها .. إن إمام المسلمين هو رئيس حكومتهم السياسية، ويجب عليهم أن يكونوا قوة
[١] - الإسلام واصول الحكم، بمقدمة محمد عمارة: ٨.