الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٩٥ - انزواء الشيعة ونتائجه
إلى حصول المواجهة بينهما، وبالتالي إلى وقوع المواجهة بين المجتمع الديني والثقافة الجديدة التي لم تدخل إلى المجتمع بصورة مباشرة وإنما عن طريق السلطة الحاكمة وحاشيتها وأنصارها، لأن إيران لم يدخلها الاستعمار المباشر، ولمّا لم تُبدِ هذه الثقافة للإسلاميين غير وجه الاستعمار والاستغلال والفساد وسوء الظن رأوا أنّ السلامة تكمن في النأي تماماً عن هذه الثقافة، فعمدوا إلى الانغلاق والتقوقع من خلال الإعراض والابتعاد عن الضجة المحيطة بهم لحماية أنفسهم وأبنائهم، ويبدو أن أي إجراء غيره في مثل هذه الظروف لم يكن أمراً يسيراً ولا مفيداً[١].
إلا أن العلاقة بين المجتمع السنّي والثقافة الجديدة لم تكن بهذه الصورة، فأولًا: احتكّ هذا المجتمع بالأفكار والتحولات التي واجهها النظام الحاكم للارتباط الوثيق بين الاثنين.
وثانياً: كان التعامل بين المجتمع السني والثقافة الجديدة تعاملًا مباشراً، إذ خضعت كل المناطق السنية من الهند حتى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا للسلطة
[١] - يمكن ملاحظة نموذج لموقف علماء الدين من مثقفي تلك البرهة الذي يكشف عن حقيقتهم في كلام السيد جمال الدين:« هؤلاء الدهريون ليسوا كالدهريين في اروبّا، فإن من ترك الدين في البلاد الغربية تبقى عنده محبة أوطانه، ولا تنقص حميته لحفظ بلاده من عاديات الأجانب، ويفدي مصلحتها بروحه. أمّا أحمد خان وأصحابه فإنهم كما يدعون الناس لنبذ الدين يهوِّنون عليهم مصالح أوطانهم ويسهِّلون على النفوس تحكّم الأجنبي فيها، ويجتهدون في محو آثار الغيرة الدينية والجنسية ... لا لأجر جزيل ولا شرف رفيع، ولكن لعيش دنيء ونفع زهيد. وهكذا يمتاز دهريُّ الشرق عن دهريِّ الغرب: بالخسّة والدناءة بعد الكفر والزندقة»!! الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي: ٤٣، نقلًا عن العروة الوثقى: ٥٧٥ ٥٧٢. المنار: العدد ١٣ إبريل ١٩٢٥، ص ٣١، نقلًا عن مقدمة محمد عمارة على كتاب الإسلام واصول الحكم: ٨٩، وحول تأثيرات سقوط الخلافة وتأييد المجمع المذكور راجع المصدر نفسه: ١٤ ٧.