الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٩٤ - انزواء الشيعة ونتائجه
كالجزيرة وسط مجتمعات الجوار من أهل السنّة، وقد أدى هذا الانطواء وخاصة بعد استلام السلاطين الشيعة للحكم في إيران إلى قطع الارتباط الفعال بين المجتمع الديني الإيراني والعالم الإسلامي، مما سبب بانغلاق هذا المجتمع على نفسه، وحينما بدأ التاريخ الجديد في البلاد الإسلامية ومنها إيران وسائر المناطق الشيعية ساعدت المقاومة السلبية للمجتمع الديني من أجل المحافظة على أصالته في تكريس ظاهرة الانكفاء على الذات[١].
وتلاحظ هذه الظاهرة أيضاً في المجتمعات السنية ولكن ليس بعمق وجودها في المجتمعات الشيعية، ويمكن ملاحظة نتائج هذا الاختلاف بوضوح على الفكر الإسلامي والحركات السياسية والثقافية لكلا المذهبين، لا سيما على شريحة العلماء والمفكرين الذين حملوا رسالة الدفاع عن الإسلام في مناطق نفوذ المذهبين. ورغم أن الفكر الإسلامي الموجود في المناطق الشيعية أكثر أصالة ورسوخاً لدلائل عديدة إلا أنّ من اليقين بأن منهج التفكير السني أقرب إلى الواقع، فضلًا عن أن نسبة المفكرين العصريين بين صفوفهم أكثر من نسبتهم بين الشيعة.
ربما كان هذا هو السبب في الخلفية الطويلة للفكر الإصلاحي والتجديدي بين أهل السنّة، فحينما يقترن حفظ الأصالة مع الانطواء على الذات والحسرة على الماضي ونبذ كلّ ما هو جديد وغريب فلم يبق للإصلاح والتحول والتجدد مكاناً، وقد نشأت هذه الفكرة عن التجربة التاريخية للانزواء عند الشيعة والمجتمع الديني الشيعي قبل أن تكون نتيجة للمبادئ الدينية.
ثمة أسباب اخرى لانطواء الشيعة في إيران على الأقل، فمثلًا عزّزت القطيعة بين المؤسسات والتشكيلات الدينية الشيعية والقدرة السياسية الحاكمة هذا الانزواء، هذا الانفصام الذي اقترن مع اتساع النفوذ الأجنبي والثقافة الجديدة أدّى
[١] - تحول وثبات: ١٦٥ ١٦١.