الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٩٢ - الصفويون وعلماء الشيعة
بشعة ضد الشيعة في الدولة العثمانية، ذلك أن شوكة السلطة الصفوية وقدرتها كان من شأنها أن تردع عن انتهاك حرمة الشيعة في المناطق الخاضعة لنفوذ العثمانيين وقتلهم ونهبهم. فمصير الشيعة داخل إيران وخارجها كان في تلك الأيام العصيبة مرهوناً بقوة الصفويين واقتدارهم، ولم يكن هناك من سبيل سوى العمل على تعزيز سلطانهم وتقوية شوكتهم. والمثال التاريخي التالي يكشف عن أوضاع تلك الفترة:
«طمع السلطان مراد الرابع العثماني (١٠٣٢١٠٤٩ ه-) في العراق وكان تحت سلطة الدولة الصفوية فعزم على حرب إيران وهو يعلم أنه لا قِبَل له بالحكم الصفوي، فلجأ إلى إثارة الطائفية من جديد، واستنجد بعلماء السوء علماء البلاط، ليفتوه بجواز إثارة الحرب الداخلية، فلم يجرأ أحد منهم على ذلك إلا شاب يدعى نوح أفندي، من أذناب المنافقين، ومن دعاة التفرقة، حريص على الدنيا، فأفتى حسب ما يهواه السلطان وباع دينه بدنيا غيره، فأصدر فتوى بتكفير الشيعة تحت عنوان: من قتل رافضياً واحداً وجبت له الجنة!! .. جاء فيها: اعلم أسعدك الله أن هؤلاء الكفرة والبغاة الفجرة جمعوا بين أصناف الكفر والبغي والعناد، وأنواع الفسق والزندقة والإلحاد، ومن توقف في كفرهم وإلحادهم ووجوب قتالهم وجواز قتلهم فهو كافر مثلهم.
وأضاف: وسبب وجوب قتالهم وجواز قتلهم البغي والكفر معاً، أمّا البغي فإنهم خرجوا عن طاعة الإمام خلّد الله تعالى ملكه إلى يوم القيامة، وقد قال الله تعالى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ، والأمر للوجوب، فينبغي للمسلمين إذا دعاهم الإمام إلى قتال هؤلاء الباغين الملعونين على لسان سيد المرسلين أن لا يتأخروا عنه، بل يجب عليهم أن يعينوه ويقاتلوهم معه .. إلى أن قال: فيجب قتل هؤلاء الأشرار الكفار، تابوا أو لم يتوبوا .. ولا يجوز تركهم عليه بإعطاء الجزية، ولا بأمان مؤقت ولا بأمان مؤبد .. ويجوز استرقاق نسائهم؛ لأن استرقاق المرتدة بعد ما لحقت بدار الحرب جائز، وكل موضع خرج عن ولاية