الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨٦ - الموقف الشيعي
وخارجها طرحوا انتقادات مماثلة للعلماء الشيعة لكنّها كانت ممكنة الحلّ؛ لأنها طرحت لأسباب اخرى غير التي ذكرنا. وأيضاً فقد ساير بعض علماء الشيعة في الماضي بعض حكام الشيعة لأسباب ثانوية خاصة، كتعزيز السلطة المركزية الشيعية الوحيدة، وليس من قبيل إضفاء الشرعية على الحاكم ووجوب طاعته، إذ نبع هذا الموقف المؤقت عن ضرورة الدفاع عن المذهب والمصلحة العليا. ولعدم وجود مثل هذا الإلزام في العصر الحاضر وقف الشيعة بوجه السلطة الحاكمة رغم كونها شيعية من أجل الدفاع عن الدين وحمايته.
الموقف الشيعي:
إذن: كان سبب وقوف العلماء إلى جانب السلاطين طوال التاريخ يختلف عند الشيعة عنه عند السنّة. فالشيعي لا يستطيع أن يعترف أبداً بشرعية الحاكم الذي يمسك بالسلطة من خلال طرق غير مشروعة ويمارس سلطته وفق اسلوب مغاير للضوابط الشرعية، ولهذا لا يستطيع أن يدعمه ويقف إلى جانبه، وإذا اضطر إلى ذلك فلأسباب ثانوية وليست مبدئية[١]. أما السنّي فلم يواجه مثل هذا المحظور، فالحاكم برأيه ينال الشرعية ويستوجب الطاعة لكونه حاكماً يمسك بالسلطة،
[١] - كمثال انظر: نخستين روياروئيهاي انديشه كران إيران: ٣٢٣٣٦٦.