الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٨٢ - اعتراضات معاصرة
الأقل فيما يتعلق بالمسائل السياسية والحكومية بصورة اخرى، ولم يُثِر هذا الموضوع اعتراض أهل السنّة قبل عصرنا الحاضر، بيد أن أصوات الاعتراض ارتفعت في الفترة الأخيرة ولا سيما خلال العقدين الأخيرين، بحيث يمكن ملاحظة مظاهرها في كتابات المجموعات السياسية والثورية وحتى الإصلاحية الموجودة في مصر وشمال أفريقيا وبعض الدول الإسلامية والعربية، سواء كانت هذه المجموعات إسلامية أم غير إسلامية[١].
أما الأيديولوجية الشيعية فإنها ومنذ البدء لم تطوِ هذا الطريق، فمبادئها لا تسمح لها أن تتبدل إلى أيديولوجية النظام الحاكم حتى وإن كان الحكم بيد السلاطين الشيعة. فحينما تُعرّف شرعية النظام الحاكم بانطباقه مع المبادئ والشروط التي ينبغي أن تكون حاكمة عليه فإن مثل هذه الأيديولوجية لا تستطيع أن تتبدّل إلى أيديولوجية النظام الحاكم وتصبح في خدمة تبرير وجوده. أما المبادئ النظرية لأهل السنّة فقد كانت تعمل على إضفاء الشرعية على الوضع الموجود
[١] - تعرّض الفكر الكلاسيكي السنّي في القرن الأخير إلى انتقاد شديد وخاصة فيما يتعلق بموقفه من العلاقة بين العلماء والبلاط، من قبل منتقدين ينتمون إلى طوائف متفاوتة وبدوافع متباينة، بينهم علماء دين كالشيخ كشك وخالد محمد خالد وكل علماء الدين المرتبطين بحركة الإخوان المسلمين وعلى رأسهم سيد قطب، وبينهم اليساريون والتقدميون والليبراليون. تتعقب بعض الانتقادات أهدافاً إصلاحية بنّاءة وهي الصادرة عن الطائفة الاولى، بينما يراد من بعضها الطعن بالدين وإثارة الفتن والتخريب. حول آراء الشيخ كشك انظر: بيامبر وفرعون: ٢١٩٢٢٠. وعن آراء خالد محمد خالد راجع: الشيعة في الميزان: ٣٧٥٣٧٨، وعن علماء الدين الميّالين إلى الإخوان المسلمين: الأخوان المسلمون والجماعات الإسلامية: ٢٦٢٢٧٠. أما عن انتقادات الطائفة الثانية فانظر: الإسلام والخلافة في العصر الحديث: ٩٣٤، وخاصة الصفحات ١٨٢٣، ومقدمة محمد عمارة على كتاب الإسلام واصول الحكم.