الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٣ - سعة دار الإسلام
النظرية أكثر من اعتماده على الحقائق والإلزامات العملية، لاسيما وأن الإسلام تعرض وعلى طول تاريخه إلى حملات المعارضين والحاقدين من الداخل والخارج، هذه الحملات التي لم ولن تتوقف يوماً، فمنذ ظهور الإسلام وانتشاره واجه هجمات لا هوادة لها من قبل الأعداء، أهمها الأخطار التي أحدقت به من جانب الشرق من قبل الجنس الأصفر في آسيا الوسطى، واستمر هذا التهديد الشرقي إلى فترة طويلة بعد هجوم المغول، والأخطار التي هددته ولا زالت من الغرب ومن النصارى تحديداً التي استمرت بشكلها العسكري حتى أوائل القرن الحاضر، وتواصلت إلى يومنا هذا بأشكال اخرى[١].
سعة دار الإسلام:
فضلًا عما ذكرنا فقد أصبحت سعة دار الإسلام واحتوائها على ثقافات وأقوام ونحل وأديان مختلفة معضلة بحد ذاتها، فلم يضمَّ أي دين تحت لوائه مثل هذا التنوع، كما لم يستطع أن يوحّدهم كما وحّدهم الإسلام. المهم أن هذا التنوع والتباين ترك أثره على المجتمع الإسلامي ووفّر أرضية مناسبة لنموّ فرق لا حصر لها، وتوترات دينية وثقافية وأزمات اجتماعية وسياسية، وبالتالي واجه هذا الدين ومنذ بداية ظهوره الأعداء من الخارج والمتمردين من الداخل، وبلحاظ انفتاحه وسعة نطاقه وقابليته العظيمة على استيعاب التفسيرات والتحليلات والتبريرات المختلفة كان كل شخص يستطيع أن ينتمي إليه ويلتحق به. وكان من السهل على كلٍّ من
[١] - حول الصراع التاريخي بين المسلمين والمسيحيين وانعكاساته على فهم كل منهما للآخر واستمراره إلى عصرنا الحاضر انظر: نقد توطئة كتاب آيات شيطاني وكتاب:
. ٦٢- ٩. pp, malsI fo ycageL ehT
ولمعرفة موقف المسيحيين من استمرار هذا النزاع التاريخي وانتقادهم للموقف الإسلامي راجع: بيامبر وفرعون: ١٨٥٢٠٢؛ وإسلام در جهان معاصر: ١٠٦١٢٠.