الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٥٢ - مسؤوليات الحكومة
ومتصلبين كإبن تيمية[١]، وسياسيين كالماوردي[٢]، ومفكرين كابن خلدون[٣] الذين خضعوا لتأثير الأوضاع التي كانوا يعيشونها وهو أمر طبيعي.
يُثار هنا سؤال مفاده: لماذا لم يُبدِ فقهاء الشيعة وكبار متكلميهم حساسية تجاه موضوع الأمن وحفظه رغم أنهم عايشوا تلك الأزمان وراقبوا عن كثبٍ تلك التحولات؟
جواباً نقول: إنّ قلق الشيعة وحساسيتهم تجاه حفظ النفوس والدماء والأعراض لم يكن أقل من حساسية أهل السنّة إزاء هذا الموضوع، ولكن اعتقاد الشيعة بموضوع العدالة لم يتراجع أمام اعتقادهم بموضوع الأمن؛ بسبب اقتدائهم بسيرة الأئمة (عليهم السلام) والنصوص الخاصة التي يؤمنون بها، ولولا ذلك لخضعوا شأنهم شأن كبار أهل السنّة للأوضاع التي كانت سائدة، ولفكّروا مثلهم بالمصالح التي تترتب على حفظ الأمن والاستقرار.
أما العامل الثالث فهو ناجم عن الضرورات التاريخية، فقد كانت السلطة وعلى مدى التاريخ الإسلامي بيد أهل السنّة سوى فترات زمنية قصيرة، وكانت بعهدتهم مسؤولية حفظ المجتمع والثغور، بينما مثّل الشيعة الاثنا عشرية أقلّية صغيرة قلّما وقعت عليها هذه المسؤولية. بلحاظ هذه النقطة كان من الطبيعي أن يقع الفكر السياسي للسنة أكثر من الفكر السياسي للشيعة تحت تأثير مسألة إدارة المجتمع وحفظه وحراسته داخلياً وخارجياً، فنضج الفقه والكلام عند السنّة وانتشر بعد قرون من التجربة في إدارة البلاد وحماية ثغورها، بينما لم يشهد الفقه والكلام الشيعي في فترة انتشاره مثل هذه التجربة الغنية، فاعتمد على المبادئ والاسس
[١] - السياسة الشرعية: ٢٣.
[٢] - أدب الدنيا والدين للماوردي: ١١٥.
[٣] - مقدمة ابن خلدون: ١٨٠.