الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤٥ - العمل وشروطه
إذن وكما قلنا فقد كانت صلاة الجمعة والجماعة رمزاً لوحدة المسلمين والاعتراف بالحاكم، والمشاركة فيها تعني تعزيز أركان الحاكم بصورة مباشرة دون أن تؤثر في ذلك نية الشخص ومشيئته، إذ كانت هذه المشاركة تعني هذا المفهوم عُرفاً، وهو المفهوم الذي أشار إليه عبد الله بن عمر في قوله بأن الإمامة تكون مع من غلب[١]، وهو كلام عامة المسلمين آنذاك.
على أية حال لا نريد أن نتطرق في هذا البحث إلى الاسس التي قامت عليها هذه الطريقة من التفكير وأبعادها ونتائجها، وإنما تهمنا الإشارة إلى طريقة تفكير علماء أهل السنّة وسبب ذلك. يقول ابن تيمية في جانب من كتابه المعروف" السياسة الشرعية": «... فإن التعاون نوعان: الأول: تعاون على البرّ والتقوى: من الجهاد وإقامة الحدود، واستيفاء الحقوق، وإعطاء المستحقين، فهذا مما أمر الله به ورسوله. ومن أمسك عنه خشية أن يكون من أعوان الظلمة فقد ترك فرضاً على الأعيان، أو على الكفاية متوهماً أنه متورع. وما أكثر ما يشتبه الجبن والفشل بالورع؛ إذ كلٌّ منهما كفٌّ وإمساك.
والثاني: تعاون على الإثم والعدوان، كالإعانة على دم معصوم، أو أخذ مال معصوم، أو ضرب من لا يستحق الضرب، ونحو ذلك فهذا الذي حرّمه الله ورسوله»[٢].
لاشكّ في أن هذا المنهج من التفكير حاصل من الإلزامات الدينية من جهة والظروف السيئة التي مرت في القرون الإسلامية الاولى من جهة ثانية، كما وضّحنا ذلك في موضوع الجمعة والجماعة، حيث لعب الامويون والخلفاء العباسيون الأوائل دوراً مهماً في نشر هذا النمط من التفكير، فلم يكن أمامهم سوى إسقاط
[١] - راجع المصنف: ٢/ الرقم ١٤٨.
[٢] - السياسة الشرعية: ٤٢.