الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٤١ - أهمية إنكار شرط العدالة
الجزء من هذه المجموعة الواسعة المترسخ في أذهانهم ومعتقداتهم. بمعنى: ما هو فهم عامة الناس لهذه المجموعة؟ وما هو حدوده؟ وكيف ترتبط الأجزاء المختلفة ضمن هذه الحدود؟ فما هو مؤثر هو هذا الفهم الذي يؤدي الدور في الميدان الاجتماعي والتاريخي، ورغم أن هذا الفهم الديني يتغيّر إلى حدٍّ ما من آن لآخر حسب الظروف المكانية والزمانية ولكن ثمة عوامل ثابتة في مجموع هذه التغييرات تتأثّر بالاسس والمبادئ الثابتة للدين والمذهب.
ثم ألا تلعب مسألة عدم اشتراط العدالة أهم الأدوار في الاعتراف بالحاكم وشرعيته والإذعان للأمر الواقع، إذا أخذنا بعين الاعتبار كون الصلاة أبسط أجزاء الإيمان عند المسلم وأيسرها فهماً، وأنّ المسلمين الأوائل كانوا يؤدون الصلاة جماعة على الدوام ويشاركون في الجمعات، كما أنها كانت تقام دائماً بإمامة الخلفاء وولاتهم، وهي تمثّل عند الناس رمز سيادة الحاكم وشرعيته؟
يصح هذا الكلام على القرون الاولى أكثر من المتأخرة لالتزام المسلمين بالجمعة والجماعة، وحساسية السلطة والجمهور معاً بمشاركة كل أفراد المجتمع فيها، وقيامها والجمعة على الخصوص بإمامة الامراء. لكن قلّ هذا الالتزام فيما بعد، وأصبحت الصلاة تقام بإمامة الآخرين أيضاً ممن يعيّنهم الأمير بصورة مباشرة أو غير مباشرة[١]. وقد ترك هذا الأمر وخاصة في المرحلة الاولى تأثيره على البنية الفقهية والكلامية والتكوين الديني والنفسي للمسلمين، وليس مهماً هنا الاعتراف بإمارة الحاكم من خلال الاعتراف بإمامته، وإنما المهم طريقة التفكير التي تجيز إمامة الفاسق والفاجر والجائر، والتي سرت إلى شؤون اخرى، ولم ينتهِ الأمر عند صحة إقامة الصلاة مع هؤلاء بل أصبح صحيح أيضاً ردّ الزكوات والصدقات إليهم
[١] - البدر الزاهر: ٧٨، و: من العقيدة إلى الثورة: ١/ ٢٢٢٣، فيه دراسة نقدية لكيفية نصب إمام الجمعة والجماعة من قبل السلطان والعلاقة بين الاثنين.