الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٢٩ - مفهوم العدالة
هذا التفسير للعدالة يوفر أفضل أرضية لنبذ أي شعار يُرفع منادياً بتخطّي الأمر الواقع. فالكلام هنا لا يدور حول العدالة ومراعاتها، إذ لا يوجد وضع أفضل من الوضع الموجود لتُعرّف العدالة على أساسه ويقوّم هذا الوضع وفْقه[١].
يقول مؤلف كتاب المواقف وهو أحد أكبر متكلمي المذهب الأشعري حول الحسن والقبح: «القبيح: ما نهي عنه شرعاً، والحسن بخلافه، ولا حكم للعقل في حسن الأشياء وقبحها، وليس ذلك عائداً إلى أمر حقيقي في الفعل يكشف عنه الشرع، بل الشرع هو المثبت له والمبين، ولو عكس القضية فحسّن ما قبّحه وقبّح ما حسّنه لم يكن ممتنعاً؛ وانقلب الأمر.
وقالت المعتزلة: بل الحاكم بهما العقل، والفعل حسن أو قبيح في نفسه، والشرع كاشف ومبين. وليس له أن يعكس القضية»[٢].
كما ذكرنا فإن هذا التفسير للحسن والقبح ومعاييرهما لا يترك مجالًا
[١] - يمكن ملاحظة المثال النظري على هذه الطريقة في الفهم في مؤلفات وآراء ابن تيمية وابن قيم وابن حنبل. السياسة الشرعية: ١٠ و ٢١، أعلام الموقعين: ٣/ ٣٦، الأحكام السلطانية.
[٢] - المواقف في علم الكلام: ٣٢٣.