الفكر السياسي عند الشيعة و السنة - مسجدجامعى، محمد؛ مترجم عباس الأسدي - الصفحة ٢٠٢ - مسألة القضاء والقدر
انطوى على عدة أهداف:
أولها: إبطال هذه الفكرة الخاطئة، فقد كان الوهم الجاهلي الأحمق هو الذي جعلهم بأن يعتقدوا بعدة آلهة.
وثانيها: إحياء الضمير الإنساني وحسّ المسؤولية في الإنسان الذي كان يرى في نفسه مسلوب الإرادة، مغلوب على أمره، لا يتورع عن كل دناءة، ويسعى إزاء الضغط النفسي الذي يتعرض له جرّاء ممارساته إلى التقرب من الآلهة لنيل الفلاح لا إلى إصلاح النفس، فحينما لا ترتهن سعادة الإنسان وشقاؤه بعمله وتتحقق بإرادة الآلهة والأصنام فإنّ أي امرئ سوف لا يستطيع المبادرة إلى إصلاح ذاته لنيل السعادة ولا يتشبث إلا بهذه الأصنام.
وثالثها: تحطيم الاسس الاعتقادية والفكرية لسيادة ما يسمّون بالأشراف العتاة الذين لا تهمهم إلا المادة والهيمنة على المجتمع. فلم يكن السيف وإنما خرافات الجبر هي التي تمنح الحاكم مكانته في المجتمع الجاهلي في تلك الفترة. وكان مجتمع الجزيرة العربية يوم ذاك مجتمعاً طائفياً مشتّتاً لا تنفع معه قوة السيف في فرض الطاعة عليه، وكانت مكانة المتسلطين الفاسدين الجائرين على المجتمع تنبع من جهل الناس وعصبيتهم لا من ضعفهم وعجزهم، ولهذا كانوا وإلى اللحظة الأخيرة من أكثر الأعداء حقداً على رسول الله (ص)، ولم يطأطئوا له بتاتاً، وحينما أسلموا طمعاً أو خوفاً فإنهم كانوا يتحينون الفرص للأخذ بالثأر، وهكذا فعلوا تحت مظلّة الامويين.
الحقّ أنّ الاعتقاد بالتوحيد بالشكل الذي أبانته الأديان الإلهية وخاصة الإسلام يحتاج لإدراكه وفهمه رغم كونه أمراً فطرياً إلى الحد الأدنى من النضج العقلي والفكري، وإذا ما عدم المرء هذا الحد الأدنى فإنّه لا يستطيع أن يفهم بأن الله بيده ملكوت كل شيء، وما العوامل التي يتصورها الإنسان بأنها مؤثرة في حياته إلا وسائل مادية وغير مادية في هذا العالم الواسع مخلوقة لله تعالى وتحت